محمد بن جرير الطبري

311

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، بنحوه . 11532 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : وتبغونها عوجا قال : تبغون السبيل عن الحق عوجا . 11533 - حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : وتصدون عن سبيل الله عن الاسلام تبغون السبيل عوجا : هلاكا . وقوله : واذكروا إذ كنتم قليلا فكثركم يذكرهم شعيب نعمة الله عندهم بأن كثر جماعتهم بعد أن كانوا قليلا عددهم ، وأن رفعهم من الذلة والخساسة . يقول لهم : فاشكروا الله الذي أنعم عليكم بذلك وأخلصوا له العبادة ، واتقوا عقوبته بالطاعة ، واحذروا نقمته بترك المعصية . وانظروا كيف كان عاقبة المفسدين يقول : وانظروا ما نزل بمن كان قبلكم من الأمم حين عتوا على ربهم وعصوا رسله من المثلات والنقمات ، وكيف وجدوا عقبى عصيانهم إياه ، ألم يهلك بعضهم غرقا بالطوفان وبعضهم رجما بالحجارة وبعضهم بالصيحة ؟ والافساد في هذا الموضع معناه : معصية الله . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وإن كان طائفة منكم آمنوا بالذي أرسلت به وطائفة لم يؤمنوا فاصبروا حتى يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين ) * . يعني بقوله تعالى ذكره : وإن كان طائفة منكم وإن كانت جماعة منكم وفرقة آمنوا ، يقول : صدقوا ، بالذي أرسلت به من إخلاص العبادة لله وترك معاصيه وظلم الناس وبخسهم في المكاييل والموازين ، فاتبعوني على ذلك . وطائفة لم يؤمنوا يقول : وجماعة أخرى لم يصدقوا بذلك ، ولم يتبعوني عليه . فاصبروا حتى يحكم الله بيننا يقول : فاحتبسوا على قضاء الله الفاصل بيننا وبينكم . وهو خير الحاكمين يقول : والله خير من يفصل وأعدل من يقضي ، لأنه لا يقع في حكمه ميل إلى أحد ، ولا محاباة لاحد والله أعلم . تم الجزء الثامن من تفسير ابن جرير الطبري ويليه الجزء التاسع وأوله : القول في تأويل قوله تعالى : ( قال الملا الذين استكبروا من قومه )