محمد بن جرير الطبري
278
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
العالمين بما أمرتكم به من إفراده بالطاعة والاقرار له بالوحدانية والبراءة من الأنداد والآلهة . القول في تأويل قوله تعالى : * ( أبلغكم رسالات ربي وأنصح لكم وأعلم من الله ما لا تعلمون ) * . وهذا خبر من الله جل ثناؤه عن نبيه نوح عليه السلام أنه قال لقومه الذين كفروا بالله وكذبوه : ولكني رسول من رب العالمين أرسلني إليكم ، فأنا أبلغكم رسالات ربي ، وأنصح لكم في تحذيري إياكم عقاب الله على كفركم به وتكذيبكم إياي وردكم نصيحتي . وأعلم من الله ما لا تعلمون : من أن عقابه لا يرد عن القوم المجرمين . القول في تأويل قوله تعالى : * ( أو عجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم ولتتقوا ولعلكم ترحمون ) * . وهذا أيضا خبر من الله عز ذكره عن قيل نوح لقومه أنه قال لهم إذ ردوا عليه النصيحة في الله ، وأنكروا أن يكون الله بعثه نبيا ، وقالوا له : ما نراك إلا بشرا مثلنا وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي وما نرى لكم علينا من فضل بل نظنكم كاذبين : أو عجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم يقول : أو عجبتم أن جاءكم تذكير من الله وعظة ، يذكركم بما أنزل ربكم على رجل منكم . قيل : معنى قوله : على رجل منكم مع رجل منكم لينذركم يقول : لينذركم بأس الله ، ويخوفكم عقابه على كفركم به . ولتتقوا يقول : وكي تتقوا عقاب الله وبأسه ، بتوحيده وإخلاص الايمان به والعمل بطاعته . ولعلكم ترحمون يقول : وليرحمكم ربكم إن اتقيتم الله وخفتموه وحذرتم بأسه . وفتحت الواو من قوله : أو عجبتم لأنها واو عطف دخلت عليها ألف استفهام . القول في تأويل قوله تعالى : * ( فكذبوه فأنجيناه والذين معه في الفلك وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا إنهم كانوا قوما عمين ) * . يقول تعالى ذكره : فكذب نوحا قومه ، إذ أخبرهم أنه لله رسول إليهم يأمرهم بخلع الأنداد والاقرار بوحدانية الله والعمل بطاعته ، وخالفوا أمر ربهم ولجوا في طغيانهم