محمد بن جرير الطبري
279
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
يعمهون ، فأنجاه الله في الفلك والذين معه من المؤمنين به . وكانوا بنوح عليه السلام ثلاث عشرة ، فيما : 11481 - حدثني به ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : نوح وبنوه الثلاثة : سام ، وحام ، ويافث وأزواجهم ، وستة أناسي ممن كان آمن به . وكان حمل معه في الفلك من كل زوجين اثنين ، كما قال تبارك وتعالى : ومن آمن وما آمن معه إلا قليل . والفلك : هو السفينة . وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا يقول : وأغرق الله الذين كذبوا بحججه ولم يتبعوا رسله ولم يقبلوا نصيحته إياهم في الله بالطوفان . إنهم كانوا قوما عمين يقول : عمين عن الحق . كما : 11482 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله : عمين قال : عن الحق . 11483 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : قوما عمين قال : العمي : العامي عن الحق . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وإلى عاد أخاهم هودا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره أفلا تتقون ) * . يقول تعالى ذكره : ولقد أرسلنا إلى عاد أخاهم هودا ولذلك نصب هودا ، لأنه معطوف به على نوح عليهما السلام . قال هود : يا قوم اعبدوا الله فأفردوا له العبادة ، ولا تجعلوا معه إلها غيره ، فإنه ليس لكم إله غيره . أفلا تتقون ربكم فتحذرونه وتخافون عقابه بعبادتكم غيره ، وهو خالقكم ورازقكم دون كل ما سواه ؟ القول في تأويل قوله تعالى : * ( قال الملا الذين كفروا من قومه إنا لنراك في سفاهة وإنا لنظنك من الكاذبين ئ قال يا قوم ليس بي سفاهة ولكني رسول من رب العالمين ) * . يقول تعالى ذكره مخبرا عما أجاب هودا له قومه الذين