محمد بن جرير الطبري

277

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

لم تفعلوا ذلك عذاب يوم عظيم يعني : عذاب يوم يعظم فيه بلاؤكم بمجيئه إياكم بسخط ربكم . وقد اختلفت القراء في قراءة قوله : غيره فقرأ ذلك بعض أهل المدينة والكوفة : ما لكم من إله غيره يخفض غير على النعت للإله . وقرأ جماعة من أهل المدينة والبصرة والكوفة : ما لكم من إله غيره برفع غير ، رد الهاء على موضع من لان موضعها رفع لو نزعت من الكلام لكان الكلام رفعا ، وقيل : ما لكم إله غير الله ، فالعرب لما وصفت من أن المعلوم بالكلام أدخلت من فيه أو أخرجت ، وإنها تدخلها أحيانا في مثل هذا من الكلام وتخرجها منه أحيانا ترد ما نعتت به الاسم الذي عملت فيه على لفظه ، فإذا خفضت فعلى كلام واحد ، لأنها نعت للإله وأما إذا رفعت ، فعلى كلامين : ما لكم غيره من إله ، وهذا قول يستضعفه أهل العربية . القول في تأويل قوله تعالى : * ( قال الملا من قومه إنا لنراك في ضلال مبين ) * . وهذا خبر من الله جل ثناؤه عن جواب مشركي قوم نوح لنوح ، وهم الملا والملا : الجماعة من الرجال لا امرأة فيهم أنهم قالوا له حين دعاهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له : إنا لنراك يا نوح في ضلال مبين يعنون : في أمر زائل عن الحق ، مبين زواله عن قصد الحد لمن تأمله . القول في تأويل قوله تعالى : * ( قال يا قوم ليس بي ضلالة ولكني رسول من رب العالمين ) * . يقول تعالى ذكره : قال نوح لقومه مجيبا لهم : يا قوم لم آمركم بما أمرتكم به من إخلاص التوحيد لله وإفراده بالطاعة دون الأنداد والآلهة زوالا مني عن محجة الحق وضلالا لسبيل الصواب ، وما بي ما تظنون من الضلال ، ولكني رسول إليكم من رب