محمد بن جرير الطبري
276
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
11477 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله : والبلد الطيب والذي خبث قال : كل ذلك من أرض السباخ وغيرها مثل آدم وذريته ، فيهم طيب وخبيث . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، بنحوه . 11478 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : والبلد الطيب يخرج نباته باذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكدا قال : هذا مثل ضربه الله في الكافر والمؤمن . 11479 - حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد ، يعني ابن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : والبلد الطيب يخرج نباته باذن ربه والذي خبث هي السبخة لا يخرج نباتها إلا نكدا . والنكد : الشئ القليل الذي لا ينفع كذلك القلوب لما نزل القرآن ، فالقلب المؤمن لما دخله القرآن آمن به ، وثبت الايمان فيه والقلب الكافر لما دخله القرآن لم يتعلق منه بشئ ينفعه ، ولم يثبت فيه من الايمان شئ إلا ما لا ينفع ، كما لم يخرج هذا البلد إلا ما لا ينفع من النبات . 11480 - حدثني الحرث ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا أبو سعد ، عن مجاهد : والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكدا قال : الطيب ينفعه المطر فينبت ، والذي خبث السباخ لا ينفعه المطر لا يخرج نباته إلا نكدا ، قال : هذا مثل ضربه الله لآدم وذريته كلهم ، إنما خلقوا من نفس واحدة ، فمنهم من آمن بالله وكتابه فطاب ومنهم من كفر بالله وكتابه فخبث . القول في تأويل قوله تعالى : * ( لقد أرسلنا نوحا إلى قومه فقال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم ) * . أقسم ربنا جل ثناؤه للمخاطبين بهذه الآية أنه أرسل نوحا إلى قومه منذرهم بأسه ، ومخوفهم سخطه على عبادتهم غيره ، فقال لمن كفر منهم : يا قوم اعبدوا الله الذي له العبادة ، وذلوا له بالطاعة واخضعوا له بالاستكانة ، ودعوا عبادة ما سواه من الأنداد والآلهة ، فإنه ليس لكم معبود يستوجب عليكم العبادة غيره ، فإني أخاف عليكم إن