محمد بن جرير الطبري
27
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
وقال آخرون : بل عنى بذلك كل ذبيحة لم يذكر اسم الله عليها . ذكر من قال ذلك : 10764 - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبو أسامة ، عن حميد بن يزيد ، قال : سئل الحسن ، سأله رجل قال له : أتيت بطير كذا ، فمنه ما ذبح ، فذكر اسم الله عليه ، ومنه ما نسيب أن يذكر اسم الله عليه واختلط الطير ؟ فقال الحسن : كله كله قال : وسألت محمد بن سيرين ، فقال : قال الله : ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه . 10765 - حدثني المثنى ، قال : ثنا الحجاج ، قال : ثنا حماد ، عن أيوب وهشام ، عن محمد بن سيرين ، عن عبد الله يزيد الخطمي ، قال : كلوا من ذبائح أهل الكتاب والمسلمين ، ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه . 10766 - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا يزيد بن هارون ، عن أشعث ، عن ابن سيرين ، عن عبد الله بن يزيد ، قال : كنت أجلس إليه في حلقة ، فكان يجلس فيها ناس من الأنصار هو رأسهم ، فإذا جاء سائل فإنما يسأله ويسكتون . قال : فجاءه رجل فسأله ، فقال : رجل ذبح فنسي أن يسمي ؟ فتلا هذه الآية : ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه حتى فرغ منها . والصواب من القول في ذلك أن يقال : إن الله عنى بذلك : ما ذبح للأصنام والآلهة ، وما مات أو ذبحه من لا تحل ذبيحته . وأما من قال : عنى بذلك ما ذبحه المسلم فنسي ذكر اسم الله ، فقول بعيد من الصواب لشذوذه ، وخروجه عما عليه الحجة مجمعة من تحليله ، وكفى بذلك شاهدا على فساده . وقد بينا فساده من جهة القياس في كتابنا المسمى لطيف القول في أحكام شرائع الدين فأغنى ذلك عن إعادته في هذا الموضع . وأما قوله لفسق فإنه يعني : وإن أكل ما لم يذكر اسم الله عليه من الميتة وما أهل به لغير الله لفسق . واختلف أهل التأويل في معنى الفسق في هذا الموضع ، فقال بعضهم : معناه : المعصية . فتأويل الكلام على هذا : وإن أكل ما لم يذكر اسم الله عليه لمعصية لله وإثم . ذكر من قال ذلك :