محمد بن جرير الطبري

263

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

قالوا إن الله حرمهما على الكافرين قال : طعام أهل الجنة وشرابها . القول في تأويل قوله تعالى : * ( الذين اتخذوا دينهم لهوا ولعبا وغرتهم الحياة الدنيا فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا وما كانوا بآياتنا يجحدون ) * . وهذا خبر من الله عن قيل أهل الجنة للكافرين ، يقول تعالى ذكره : فأجاب أهل الجنة أهل النار : إن الله حرمهما على الكافرين الذين كفروا بالله ورسله ، الذين اتخذوا دينهم الذي أمرهم الله به لهوا ولعبا يقول : سخرية ولعبا . وروي عن ابن عباس في ذلك ما : 11451 - حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، في قوله الذين اتخذوا دينهم لهوا ولعبا . . . الآية . قال : وذلك أنهم كانوا إذا دعوا إلى الايمان سخروا ممن دعاهم إليه وهزءوا به اغترارا بالله . وغرتهم الحياة الدنيا يقول : وخدعهم عاجل ما هم فيه من العيش والخفض والدعة عن الاخذ بنصيبهم من الآخرة حتى أتتهم المنية يقول الله جل ثناؤه : فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا أي ففي هذا اليوم وذلك يوم القيامة ننساهم ، يقول : نتركهم في العذاب المبين جياعا عطاشا بغير طعام ولا شراب ، كما تركوا العمل للقاء يومهم هذا ورفضوا الاستعداد له بإتعاب أبدانهم في طاعة الله . وقد بينا معنى قوله ننساهم بشواهده فيما مضى بما أغنى عن إعادته . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 11452 - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، عن جابر ، عن مجاهد : فاليوم ننساهم قال : نسوا في العذاب . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : فاليوم ننساهم قال : نتركهم كما تركوا لقاء يومهم هذا . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله : ننساهم قال : نتركهم في النار .