محمد بن جرير الطبري

264

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

11453 - حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس : فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا قال : نتركهم من الرحمة كما تركوا أن يعملوا للقاء يومهم هذا . 11454 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا . . . الآية : يقول : نسيهم الله من الخير ، ولم ينسهم من الشر . حدثني الحرث ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا أبو سعد ، قال : سمعت مجاهدا في قوله : فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا قال : نؤخرهم في النار . وأما قوله : وما كانوا بآياتنا يجحدون فإن معناه : اليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا ، وكما كانوا بآياتنا يجحدون . ما التي في قوله : وما كانوا معطوفة على ما التي في قوله : كما نسوا . وتأويل الكلام : فاليوم نتركهم في العذاب ، كما تركوا العمل في الدنيا للقاء الله يوم القيامة ، وكما كانوا بآيات الله يجحدون ، وهي حججه التي احتج بها عليهم من الأنبياء والرسل والكتب وغير ذلك . يجحدون : يكذبون ولا يصدقون بشئ من ذلك . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم هدى ورحمة لقوم يؤمنون ) * . يقول تعالى ذكره : أقسم يا محمد لقد جئنا هؤلاء الكفرة بكتاب ، يعني القرآن الذي أنزله إليهم ، يقول : لقد أنزلنا إليهم هذا القرآن مفصلا مبينا فيه الحق من الباطل ، على علم يقول : على علم منا بحق ما فصل فيه من الباطل الذي ميز فيه بينه وبين الحق ، هدى ورحمة يقول : بيناه ليهتدي ويرحم به قوم يصدقون به وبما فيه من أمر الله ونهيه وأخباره ووعده ووعيده ، فينقذهم به من الضلالة إلى الهدى . وهذه الآية مردودة على قوله : كتاب أنزلناه إليك فلا يكن في صدرك حرج منه لتنذر به وذكرى للمؤمنين . ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم والهدى في موضع نصب على القطع من الهاء