محمد بن جرير الطبري

26

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وقال آخرون : كان الذين جادلوا رسول الله ( ص ) في ذلك قوما من اليهود . ذكر من قال ذلك : 10761 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى وسفيان بن وكيع ، قالا : ثنا عمران بن عيينة ، عن عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال ابن عبد الأعلى : خاصمت اليهود النبي ( ص ) وقال ابن وكيع : جاءت اليهود إلى النبي ( ص ) فقالوا : نأكل ما قتلنا ، ولا نأكل ما قتل الله فأنزل الله : ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق . وأولى الأقوال في ذلك بالصواب ، أن يقال : إن الله أخبر أن الشياطين يوحون إلى أوليائهم ليجادلوا المؤمنين في تحريمهم أكل الميتة بما ذكرنا من جدالهم إياهم . وجائز أن يكون الموحون كانوا شياطين الانس يوحون إلى أوليائهم منهم ، وجائز أن يكونوا شياطين الجن أوحوا إلى أوليائهم من الانس ، وجائز أن يكون الجنسان كلاهما تعاونا على ذلك ، كما أخبر الله عنهما في الآية الأخرى التي يقول فيها : وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن ، يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ، بل ذلك الأغلب من تأويله عندي ، لان الله أخبر نبيه أنه جعل له أعداء من شياطين الجن والإنس ، كما جعل لأنبيائه من قبله يوحي بعضهم إلى بعض المزين من الأقوال الباطلة ، ثم أعلمه أن أولئك الشياطين يوحون إلى أوليائهم من الانس ليجادلوه ومن تبعه من المؤمنين فيما حرم الله من الميتة عليهم . واختلف أهل التأويل في الذي عنى الله جل ثناؤه بنهيه عن أكله مما لم يذكر اسم الله عليه ، فقال بعضهم : هو ذبائح كانت العرب تذبحها لآلهتها . ذكر من قال ذلك : 10762 - حدثنا محمد بن المثنى ومحمد بن بشار ، قالا : ثنا أبو عاصم ، قال : أخبرنا ابن جريج ، قال : قلت لعطاء : ما قوله : فكلوا مما ذكر اسم الله عليه ؟ قال : يأمر بذكر اسمه على الشراب والطعام والذبح . قلت لعطاء : فما قوله : ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه ؟ قال : ينهى عن ذبائح كانت في الجاهلية على الأوثان كانت تذبحها العرب وقريش . وقال آخرون : هي الميتة . ذكر من قال ذلك : 10763 - حدثنا ابن حميد وابن وكيع ، قالا : ثنا جرير ، عن عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه قال : الميتة .