محمد بن جرير الطبري

219

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

مجاهدا يقول في قوله : ما ظهر منها وما بطن قال : ما ظهر منها طواف أهل الجاهلية عراة ، وما بطن : الزنا . وقد ذكرت اختلاف أهل التأويل في تأويل ذلك بالروايات فيما مضى فكرهت إعادته . وأما الاثم : فإنه المعصية . والبغي : الاستطالة على الناس . يقول تعالى ذكره : إنما حرم ربي الفواحش مع الاثم والبغي على الناس . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 11310 - حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : والاثم والبغي أما الاثم : فالمعصية ، والبغي : أن يبغي على الناس بغير الحق . 11311 - حدثني الحرث ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا أبو سعد ، قال : سمعت مجاهدا في قوله : ما ظهر منها وما بطن والاثم والبغي قال : نهى عن الاثم وهي المعاصي كلها ، وأخبر أن الباغي بغيه كائن على نفسه . القول في تأويل قوله تعالى : وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون . يقول جل ثناؤه : إنما حرم ربي الفواحش والشرك به أن تعبدوا مع الله إلها غيره ، ما لم ينزل به سلطانا يقول : حرم ربكم عليكم أن تجعلوا معه في عبادته شركا لشئ لم يجعل لكم في إشراككم إياه في عبادته حجة ولا برهانا ، وهو السلطان . وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون يقول : وأن تقولوا : إن الله أمركم بالتعري والتجرد للطواف بالبيت ، وحرم عليكم أكل هذه الانعام التي حرمتموها وسيبتموها وجعلتموها وصائل وحوامي ، وغير ذلك مما لا تعلمون أن الله حرمه أو أمر به أو أباحه ، فتضيفوا إلى الله تحريمه وحظره والامر به ، فإن ذلك هو الذي حرمه الله عليكم دون ما تزعمون أن الله حرمه أو تقولون إن الله أمركم به جهلا منكم بحقيقة ما تقولون وتضيفونه إلى الله . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ولكل أمة أجل فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ) * . يقول تعالى ذكره مهددا للمشركين الذين أخبر جل ثناؤه عنهم أنهم كانوا إذا فعلوا