محمد بن جرير الطبري
220
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها ، ووعيدا منه لهم على كذبهم عليه وعلى إصرارهم على الشرك به والمقام على كفرهم ، ومذكرا لهم ما أحل بأمثالهم من الأمم الذين كانوا قبلهم : ولكل أمة أجل يقول : ولكل جماعة اجتمعت على تكذيب رسل الله ورد نصائحهم ، والشرك بالله مع متابعة ربهم حججه عليهم ، أجل ، يعني : وقت لحلول العقوبات بساحتهم ، ونزول المثلات بهم على شركهم . فإذا جاء أجلهم يقول : فإذا جاء الوقت الذي وقته الله لهلاكهم وحلول العقاب بهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون يقول : لا يتأخرون بالبقاء في الدنيا ولا يتمتعون بالحياة فيها عن وقت هلاكهم وحين حلول أجل فنائهم ساعة من ساعات الزمان . ولا يستقدمون يقول : ولا يتقدمون بذلك أيضا عن الوقت الذي جعله الله لهم وقتا للهلاك . القول في تأويل قوله تعالى : * ( يا بني آدم إما يأتينكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي فمن اتقى وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) * . يقول تعالى ذكره معرفا خلقه ما أعد لحزبه وأهل طاعته والايمان به وبرسوله ، وما أعد لحزب الشيطان وأوليائه والكافرين به وبرسله : يا بني آدم إما يأتينكم رسل منكم يقول : إن يجئكم رسلي الذين أرسلهم إليكم بدعائكم إلى طاعته والانتهاء إلى أمري ونهي منكم ، يعني : من أنفسكم ، ومن عشائركم وقبائلكم . يقصون عليكم آياتي يقول : يتلون عليكم آيات كتابي ، ويعرفونكم أدلتي وأعلامي على صدق ما جاؤوكم به من عندي ، وحقيقة ما دعوكم إليه من توحيدي . فمن اتقى وأصلح يقول : فمن آمن منكم بما أتاه به رسلي مما قص عليه من آياتي وصدق واتقى الله ، فخافه بالعمل بما أمره به والانتهاء عما نهاه عنه ، على لسان رسوله . وأصلح يقول : وأصلح أعماله التي كان لها مفسدا قبل ذلك من معاصي الله بالتحوب منها . فلا خوف عليهم يقول : فلا خوف عليهم يوم القيامة من عقاب الله إذا وردوا عليه . ولاهم لا يحزنون على ما فاتهم من دنياهم التي تركوها ، وشهواتهم التي تجنبوها ، اتباعا منهم لنهي الله عنها إذا عاينوا من كرامة الله ما عاينوا هنالك . 11312 - حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا هشام أبو عبد الله ، قال : ثنا هياج ، قال : ثنا عبد الرحمن بن زياد ، عن أبي سيار السلمي ، قال : إن الله جعل آدم وذريته