محمد بن جرير الطبري

218

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

11308 - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا إسماعيل بن أبان وحيوية الرازي أبو يزيد عن يعقوب القمي ، عن سعيد بن جبير : قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة قال : ينتفعون بها في الدنيا ولا يتبعهم إثمها . واختلفت القراء في قراءة قوله خالصة ، فقرأ ذلك بعض قراء المدينة : خالصة برفعها ، بمعنى : قل هي خالصة للذين آمنوا . وقرأه سائر قراء الأمصار : خالصة بنصبها على الحال من لهم ، وقد ترك ذكرها من الكلام اكتفاء منها بدلالة الظاهر عليها ، على ما قد وصفت في تأويل الكلام أن معنى الكلام : قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا مشتركة ، وهي لهم الآخرة خالصة . ومن قال ذلك بالنصب جعل خبر هي في قوله : للذين آمنوا . قال أبو جعفر : وأولى القراءتين عندي بالصحة قراءة من قرأ نصبا ، لايثار العرب النصب في الفعل إذا تأخر بعد الاسم والصفة وإن كان الرفع جائزا ، غير أن ذلك أكثر في كلامهم . القول في تأويل قوله تعالى : كذلك نفصل الآيات لقوم يعلمون . يقول تعالى ذكره : كما بينت لكم الواجب عليكم في اللباس والزينة والحلال من المطاعم والمشارب والحرام منها ، وميزت بين ذلك لكم أيها الناس ، كذلك أبين جميع أدلتي وحججي وأعلام حلالي وحرامي وأحكامي لقوم يعلمون ما يبين لهم ويفقهون ما يميز لهم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والاثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون ) * . يقول تعالى ذكره لنبيه محمد : قل يا محمد لهؤلاء المشركين الذين يتجردون من ثيابهم للطواف بالبيت ، ويحرمون أكل طيبات ما أحل الله لهم من رزقه أيها القوم : إن الله لم يحرم ما تحرمونه ، بل أحل ذلك لعباده المؤمنين وطيبه لهم . وإنما حرم ربي القبائح من الأشياء ، وهي الفواحش ، ما ظهر منها فكان علانية ، وما بطن منها فكان سرا في خفاء . وقد روي عن مجاهد في ذلك ما : 11309 - حدثني الحرث ، قال : ثني عبد العزيز ، قال : ثنا أبو سعد ، قال : سمعت