محمد بن جرير الطبري

215

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

عن السدي ، في قوله : قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق وهو الودك . 11296 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق الذي حرموا على أنفسهم ، قال : كانوا إذا حجوا أو اعتمروا حرموا الشاة عليهم وما يخرج منها . وحدثني به يونس مرة أخرى ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال بن زيد ، في قوله : قل من حرم زينة الله . . . إلى آخر الآية ، قال : كان قوم يحرمون ما يخرج من الشاة لبنها وسمنها ولحمها ، فقال الله : قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قال : والزينة من الثياب . 11297 - حدثني المثنى ، قال : ثنا حبان بن موسى ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، عن سفيان ، عن رجل ، عن الحسن ، قال : لما بعث محمدا فقال : هذا نبيي هذا خياري ، استنوا به خذوا في سنته وسبيله لم تغلق دونه الأبواب ولم تقم دونه الحجب ، ولم يغد عليه بالجبار ولم يرجع عليه بها . وكان يجلس بالأرض ، ويأكل طعامه بالأرض ، ويلعق يده ، ويلبس الغليظ ، ويركب الحمار ، ويردف عبده ، وكان يقول : من رغب عن سنتي فليس مني . قال الحسن : فما أكثر الراغبين عن سنته التاركين لها ، ثم علوجا فساقا ، أكلة الربا والغلول ، قد سفههم ربي ومقتهم ، زعموا أن لا بأس عليهم فيما أكلوا وشربوا وزخرفوا هذه البيوت ، يتأولون هذه الآية : قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق وإنما جعل ذلك لأولياء الشيطان ، قد جعلها ملاعب لبطنه وفرجه من كلام لم يحفظه سفيان . وقال آخرون : بل عنى بذلك ما كانت الجاهلية تحرم من البحائر والسوائب . ذكر من قال ذلك : 11298 - حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق وهو ما حرم أهل الجاهلية عليهم من أموالهم : البحيرة ، والسائبة ، والوصيلة ، والحام .