محمد بن جرير الطبري

216

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

11299 - حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية بن صالح ، عن علي ، عن ابن عباس قوله : قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قال : إن الجاهلية كانوا يحرمون أشياء أحلها الله من الثياب وغيرها ، وهو قول الله : قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا وهو هذا ، فأنزل الله : قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق . القول في تأويل قوله تعالى : قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة . يقول الله تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : قل يا محمد لهؤلاء الذين أمرتك أن تقول لهم من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق إذ عيوا بالجواب فلم يدروا ما يجيبونك : زينة الله التي أخرج لعباده ، وطيبات رزقه للذين صدقوا الله ورسوله ، واتبعوا ما أنزل إليك من ربك في الدنيا ، وقد شركهم في ذلك فيها من كفر بالله ورسوله وخالف أمر ربه ، وهي للذين آمنوا بالله ورسوله خالصة يوم القيامة ، لا يشركهم في ذلك يومئذ أحد كفر بالله ورسوله وخالف أمر ربه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل : ذكر من قال ذلك : 11300 - حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة يقول : شارك المسلمون الكفار في الطيبات ، فأكلوا من طيبات طعامها ، ولبسوا من خيار ثيابها ، ونكحوا من صالح نسائها ، وخلصوا بها يوم القيامة . وحدثني به المثنى مرة أخرى بهذا الاسناد بعينه ، عن ابن عباس ، فقال : قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا يعني : يشارك المسلمون المشركين في الطيبات في الحياة الدنيا ، ثم يخلص الله الطيبات في الآخرة للذين آمنوا ، وليس للمشركين فيها شئ . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قال : قال لمحمد ( ص ) : قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة يقول : قل هي