محمد بن جرير الطبري
186
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
وقاسمها بالله جهدا لأنتم * ألذ من السلوى إذا ما نشورها بعني : وحالفها بالله ، وكما قال أعشى بني ثعلبة : رضيعي لبان ثدي أم تقاسما * بأسحم داج عوض لا نفترق بمعنى تحالفا . وقوله : ( إني لكما لمن الناصحين ) : أي لممن ينصح لكما في مشورته لكما ، وأمره إياكما بأكل ثم الشجرة التي نهيتما عن أكل ثمرها ، وفي خبري إياكما بما أخبركما به من أنكما إن أكلتماه كنتما ملكين ، أو كنتما من الخالدين . كما : 11195 - حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثما سعيد ، عن قتادة ، قوله : ( وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين ) فحلف لهما بالله حتى خدعهما ، وقد يخدع المؤمن يقول من خادعنا بالله خدعنا . القول في تأويل قوله تعالى : ( فدلتهما بغرور فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سوأتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما إن الشيطان لكما عدو مبين ) يعني جل ثناؤه بقوله : فدلاهما بغرور فخدعهما بغرور ، يقال منه : ما زال فلان يدلي فلانا بغرور ، بمعنى : ما زال يخدعه بغرور ويكلمه بزخرف من القول باطل . فلما