محمد بن جرير الطبري
187
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
ذاقا الشجرة يقول : فلما ذاق آدم وحواء ثمر الشجرة ، يقول : طعماه . بدت لهما سوآتهما يقول : انكشفت لهما سوآتهما ، لان الله أعراهما من الكسوة التي كان كساهما قبل الذنب والخطيئة ، فسلبهما ذلك بالخطيئة التي أخطئا ، أو المعصية التي ركبا . وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة يقول : أقبلا وجعلا يشدان عليهما من ورق الجنة ليواريا سوآتهما . كما : 11196 - حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن إسرائيل ، عن سماك ، عن عكرمة ، عن ابن عباس : وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة قال : جعلا يأخذان من ورق الجنة فيجعلان على سوأتهما . 11197 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن أبي بكر ، عن الحسن ، عن أبي بن كعب ، قال : قال رسول الله ( ص ) : كان آدم كأنه نخلة سحوق كثير شعر الرأس ، فلما وقع بالخطيئة بدت له عورته وكان لا يراها ، فانطلق فارا ، فتعرضت له شجرة فحبسته بشعره ، فقال لها : أرسليني ، فقالت : لست بمرسلتك ، فناداه ربه : يا آدم ، أمني تفر ؟ قال : لا ، ولكني استحيتك . 11198 - حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا سفيان بن عيينة وابن مبارك ، عن الحسن ، عن عمارة ، عن المنهال بن عمرو ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : كانت الشجرة التي نهى الله عنها آدم وزوجته : السنبلة فلما أكلا منها بدت لهما سوأتهما ، وكان الذي وارى عنهما من سوآتهما أظفارهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة ورق التين يلصقان بعضها إلى بعض ، فانطلق آدم موليا في الجنة ، فأخذت برأسه شجرة من الجنة ، فناداه : أي آدم أمني تفر ؟ قال : لا ، ولكني استحيتك يا رب قال : أما كان لك فيما منحتك من الجنة وأبحتك منها مندوحة عما حرمت عليك ؟ قال : بلى يا رب ، ولكن وعزتك ما حسبت أن أحدا يحلف بك كاذبا . قال : وهو قول الله : وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين قال : فبعزتي لأهبطنك إلى الأرض ، ثم لا تنال العيش إلا كدا قال : فأهبط من الجنة ، وكانا يأكلان فيها رغدا ، فأهبطا في غير رغد من طعام وشراب ، فعلم صنعة الحديد ، وأمر بالحرث ، فحرث وزرع ثم سقى . حتى إذا بلغ