محمد بن جرير الطبري
163
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
جريج : قال لي عمرو بن دينار : قوله : والوزن يومئذ الحق قال : إنا نرى ميزانا وكفتين ، سمعت عبيد بن عمير يقول : يجعل الرجل العظيم الطويل في الميزان ، ثم لا يقوم بجناح ذباب . قال أبو جعفر : والصواب من القول في ذلك عندي القول الذي ذكرناه عن عمرو بن دينار من أن ذلك : هو الميزان المعروف الذي يوزن به ، وأن الله جل ثناؤه يزن أعمال خلقه الحسنات منها والسيئات ، كما قال جل ثناؤه : فمن ثقلت موازينه موازين عمله الصالح ، فأولئك هم المفلحون يقول : فأولئك هم الذين ظفروا بالنجاح وأدركوا الفوز بالطلبات ، والخلود والبقاء في الجنات ، لتظاهر الاخبار عن رسول الله ( ص ) بقوله : ما وضع في الميزان شئ أثقل من حسن الخلق ، ونحو ذلك من الاخبار التي تحقق أن ذلك ميزان يوزن به الأعمال على ما وصفت . فإن أنكر ذلك جاهل بتوجيه معنى خبر الله عن الميزان وخبر رسوله ( ص ) عن وجهته ، وقال : وكيف توزن الأعمال ، والأعمال ليست بأجسام توصف بالثقل والخفة ، وإنما توزن الأشياء ليعرف ثقلها من خفتها وكثرتها من قلتها ، وذلك لا يجوز إلا على الأشياء التي توصف بالثقل والخفة والكثرة والقلة ؟ قيل له في قوله : وما وجه وزن الله الأعمال وهو العالم بمقاديرها قبل كونها : وزن ذلك نظير إثباته إياه في أم الكتاب ، واستنساخه ذلك في الكتاب من غير حاجة به إليه ومن غير خوف من نسيانه ، وهو العالم بكل ذلك في كل حال ووقت قبل كونه وبعد وجود ، بل ليكون ذلك حجة على خلقه ، كما قال جل ثناؤه في تنزيله : كل أمة تدعى إلى كتابها اليوم تجزون ما كنتم تعملون هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق . . . الآية ، فكذلك وزنه تعالى أعمال خلقه بالميزان حجة عليهم ولهم ، إما بالتقصير في طاعته والتضييع وإما بالتكميل والتتميم . وأما وجه جواز ذلك ، فإنه كما : 11149 - حدثني موسى بن عبد الرحمن المسروقي ، قال : ثنا جعفر بن عون ، قال : ثنا عبد الرحمن بن زياد الإفريقي ، عن عبد الله بن يزيد ، عن عبد الله بن عمرو ،