محمد بن جرير الطبري

15

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

والصواب من القول في ذلك : أنه رفع ب يضل وهو في معنى أي . وغير معلوم في كلام العرب اسم مخفوض بغير خافض فيكون هذا له نظيرا . وقد زعم بعضهم أن قوله : أعلم في هذا الموضع بمعنى يعلم ، واستشهد لقيله ببيت حاتم الطائي : فحالفت طيئ من دوننا حلفا * والله أعلم ما كنا لهم خذلا وبقول الخنساء : القوم أعلم أن جفنته * تغدو غداة الريح أو تسري وهذا الذي قاله قائل هذا التأويل وإن كان جائزا في كلام العرب ، فليس قول الله تعالى : إن ربك هو أعلم من يضل عن سبيله منه وذلك أنه عطف عليه بقوله : وهو أعلم بالمهتدين فأبان بدخول الباء في المهتدين أن أعلم ليس بمعنى يعلم ، لان ذلك إذ كان بمعنى يفعل لم يوصل بالباء ، كما لا يقال هو يعلم بزيد ، بمعنى يعلم زيدا . القول في تأويل قوله تعالى : * ( فكلوا مما ذكر اسم الله عليه إن كنتم بآياته مؤمنين ) * . يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) وعباده المؤمنين به وبآياته ، فكلوا أيها المؤمنون مما ذكيتم من ذبائحكم وذبحتموه الذبح الذي بينت لكم أنه تحل به الذبيحة لكم ، وذلك ما ذبحه المؤمنون بي من أهل دينكم دين الحق ، أو ذبحه من دان بتوحيدي من أهل الكتاب ، دون ما ذبحه أهل الأوثان ومن لا كتاب له من المجوس . إن كنتم بآياته مؤمنين يقول :