محمد بن جرير الطبري
43
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
* ( يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون ) * . وهذا بيان من الله تعالى ذكره للذين حرموا على أنفسهم النساء والنوم واللحم من أصحاب النبي ( ص ) تشبها منهم بالقسيسين والرهبان ، فأنزل الله فيهم على نبيه ( ص ) كتابه ينهاهم عن ذلك ، فقال : يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم فنهاهم بذلك عن تحريم ما أحل الله لهم من الطيبات . ثم قال : ولا تعتدوا أيضا في حدودي ، فتحلوا ما حرمت عليكم ، فإن ذلك لكم غير جائز كما غير جائز لكم تحريم ما حللت ، وإني لا أحب المعتدين . ثم أخبرهم عن الذي حرم عليهم مما إذا استحلوه ، وتقدموا عليه كانوا من المعتدين في حدوده ، فقال لهم : يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله ، إن الخمر التي تشربونها والميسر الذي تتياسرونه والأنصاب التي تذبحون عندها والأزلام التي تستقسمون بها رجس يقول : إثم ونتن ، سخطه الله وكرهه لكم من عمل الشيطان يقول : شربكم الخمر ، وقماركم على الجزر ، وذبحكم للأنصاب ، واستقسامكم بالأزلام من تزيين الشيطان لكم ، ودعائه إياكم إليه ، وتحسينه لكم ، لا من الأعمال التي ندبكم إليها ربكم ، ولا مما يرضاه لكم ، بل هو مما يسخطه لكم . فاجتنبوه يقول : فاتركوه وارفضوه ، ولا تعلموه . لعلكم تفلحون يقول : لكي تنجحوا فتدركوا الفلاح عند ربكم ، بترككم ذلك . وقد بينا معنى الخمر والميسر والأزلام فيما مضى فكرهنا إعادته . وأما الأنصاب ، فإنها جمع نصب ، وقد بينا معنى النصب بشواهده فيما مضى . وروي عن ابن عباس في معنى الرجس في هذا الموضع ، ما : 9761 - حدثني به المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، قوله : رجس من عمل الشيطان يقول : سخط . وقال ابن زيد في ذلك ، ما :