محمد بن جرير الطبري
44
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
9762 - حدثني به يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : رجس من عمل الشيطان قال : الرجس : الشر . القول في تأويل قوله تعالى : * ( إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون ) * . يقول تعالى ذكره : إنما يريد لكم الشيطان شرب الخمر والمياسرة بالقداح ويحسن ذلك لكم إرادة منه أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في شربكم الخمر ومياسرتكم بالقداح ، ليعادي بعضكم بعضا ، ويبغض بعضكم إلى بعض ، فيشتت أمركم بعد تأليف الله بينكم بالايمان وجمعه بينكم بأخوة الاسلام . ويصدكم عن ذكر الله يقول : ويصرفكم بغلبة هذه الخمر بسكرها إياكم عليكم وباشتغالكم بهذا الميسر عن ذكر الله الذي به صلاح دنياكم وآخرتكم ، وعن الصلاة التي فرضها عليكم ربكم . فهل أنتم منتهون يقول : فهل أنتم منتهون عن شرب هذه ، والمياسرة بهذا ، وعاملون بما أمركم به ربكم من أداء ما فرض عليكم من الصلاة لأوقاتها ، ولزوم ذكره الذي به نجح طلباتكم في عاجل دنياكم وآخرتكم . واختلف أهل التأويل في السبب الذي من أجله نزلت هذه الآية ، فقال بعضهم : نزلت بسبب كان من عمر بن الخطاب ، وهو أنه ذكر مكروه عاقبة شربها لرسول الله ( ص ) ، وسأل الله تحريمها . ذكر من قال ذلك : 9763 - حدثنا هناد بن السري ، قال : ثنا وكيع ، عن إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن أبي ميسرة ، قال : قال عمر : اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا قال : فنزلت الآية التي في البقرة : يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس قال : فدعي عمر فقرئت عليه ، فقال : اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا فنزلت الآية في النساء : لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون . قال : وكان منادي النبي ( ص ) ينادي إذا حضرت الصلاة : لا يقربن الصلاة السكران قال : فدعي عمر ، فقرئت عليه ، فقال : اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا قال : فنزلت الآية التي في المائدة : يا أيها الذين