محمد بن جرير الطبري

39

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

حدثني يونس ، أخبرنا ابن وهب ، قال : ثني جرير بن حازم أن سليمان الأعمش حدثه عن إبراهيم بن يزيد النخعي ، عن همام بن الحرث : أن نعمان بن مقرن سأل عبد الله بن مسعود ، فقال : إني حلفت أن لا أنام على فراشي سنة فقال ابن مسعود : يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم كفر عن يمينك ونم على فراشك قال : بم أكفر عن يميني ؟ قال : أعتق رقبة فإنك موسر . ونحو هذا من الاخبار التي رويت عن ابن مسعود وابن عمر وغيرهما ، فإن ذلك منهم كان على وجه الاستحباب لمن أمروه بالتكفير بما أمروه بالتكفير به من الرقاب ، لا على أنه كان لا يجزى عندهم التكفير للموسر إلا بالرقبة ، لأنه لم ينقل أحد عن أحد منهم أنه قال : لا يجزى الموسر التكفير إلا بالرقبة . والجميع من علماء الأمصار قديمهم وحديثهم مجمعون على أن التكفير بغير الرقاب جائز للموسر ، ففي ذلك مكتفى عن الاستشهاد على صحة ما قلنا في ذلك بغيره . القول في تأويل قوله تعالى : فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام . يقول تعالى ذكره : فمن لم يجد لكفارة يمينه التي لزمه تكفيرها من الطعام والكسوة والرقاب ما يكفرها به على ما فرضنا عليه وأوجبناه في كتابنا وعلى لسان رسولنا محمد ( ص ) فصيام ثلاثة أيام يقول : فعليه صيام ثلاثة أيام . ثم اختلف أهل العلم في معنى قوله : فمن لم يجد ومتى يستحق الحانث في يمينه الذي قد لزمته الكفارة اسم غير واجد حتى يكون ممن له الصيام في ذلك ؟ فقال بعضهم : إذا لم يكن للحانث في وقت تكفيره عن يمينه إلا قدر قوته وقوت عياله يومه وليلته فإن له أن يكفر بالصيام ، فإن كان عنده في ذلك الوقت قوته وقوت عياله يومه وليلته ومن الفضل ما يطعم عشرة مساكين أو ما يكسوهم ، لزمه التكفير بالاطعام أو الكسوة ولم يجزه الصيام حينئذ وممن قال ذلك الشافعي . حدثنا بذلك عنه الربيع . وهذا القول قصد إن شاء الله من أوجب الطعام على من كان عنده درهمان من أوجبه على من عنده ثلاثة دراهم . وبنحو ذلك : 9745 - حدثنا هناد ، قال : ثنا ابن المبارك ، عن حماد بن سلمة ، عن عبد الكريم ، عن سعيد ابن جبير ، قال : إذا لم يكن له إلا ثلاثة دراهم أطعم . قال : يعني في الكفارة . 9746 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني معتمر بن سليمان ، قال : قلت