محمد بن جرير الطبري

70

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

حدثني عبد الله بن داود ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس : إلا ما يتلى عليكم قال : الخنزير . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد بن سليمان ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : إلا ما يتلى عليكم يعني : الخنزير . وأولى التأويلين في ذلك بالصواب تأويل من قال : عني بذلك : إلا ما يتلى عليكم من تحريم الله ما حرم عليكم بقوله : حرمت عليكم الميتة . . . الآية ، لان الله عزو جل استثنى مما أباح لعباده من بهيمة الأنعام ما حرم عليهم منها ، والذي حرم عليهم منها ما بينه في قوله : حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وإن كان حرمه الله علينا فليس من بهيمة الأنعام فيستثنى منها ، فاستثناء ما حرم علينا مما دخل في جملة ما قبل الاستثناء أشبه من استثناء ما حرم مما لم يدخل في جملة ما قبل الاستثناء . القول في تأويل قوله تعالى : غير محلى الصيد وأنتم حرم إن الله يحكم ما يريد . اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، فقال بعضهم : معنى ذلك : يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود غير محلى الصيد وأنتم حرم ، أحلت لكم بهيمة الأنعام . فذلك على قولهم من المؤخر الذي معناه التقديم ، ف غير منصوب على قول قائلي هذه المقالة على الحال مما في قوله : أوفوا ، من ذكر الذين آمنوا . وتأويل الكلام على مذهبهم : أوفوا أيها المؤمنون بعقود الله التي عقدها عليكم في كتابه ، لا محلين الصيد وأنتم حرم . وقال آخرون : معنى ذلك : أحلت لكم بهيمة الأنعام الوحشية من الظباء والبقر والحمر ، غير محلي الصيد : غير مستحلي اصطيادها ، وأنتم حرم ، إلا ما يتلى عليكم . ف غير على قول هؤلاء منصوب على الحال من الكاف والميم اللتين في قوله : لكم بتأويل : أحلت لكم أيها الذين آمنوا بهيمة الأنعام ، لا مستحلي اصطيادها في حال إحرامكم . وقال آخرون : معنى ذلك : أحلت لكم بهيمة الأنعام كلها ، إلا ما يتلى عليكم ، إلا ما كان منها وحشيا ، فإنه صيد فلا يحل لكم وأنتم حرم . فكأن من قال ذلك ، وجه الكلام إلى معنى : أحلت لكم بهيمة الأنعام كلها ، إلا ما يتلى عليكم ، إلا ما يبين لكم من وحشيها ، غير