محمد بن جرير الطبري
71
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
مستحلي اصطيادها في حال إحرامكم ، فتكون غير منصوبة على قولهم على الحال من الكاف والميم في قوله : إلا ما يتلى عليكم . ذكر من قال ذلك : حدثنا سفيان بن وكيع ، قال : ثنا عبيد الله ، عن أبي جعفر الرازي ، عن الربيع بن أنس ، قال : جلسنا إلى مطرف بن الشخير وعنده رجل ، فحدثهم فقال : أحلت لكم بهيمة الأنعام صيدا ، غير محلي الصيد وأنتم حرم ، فهو عليكم حرام . يعني : بقر الوحش والظباء وأشباهه . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع بن أنس في قوله : أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يتلى عليكم غير محلي الصيد وأنتم حرم قال : الانعام كلها حل إلا ما كان منها وحشيا ، فإنه صيد ، فلا يحل إذا كان محرما . وأولى الأقوال في ذلك بالصواب على ما تظاهر به تأويل أهل التأويل في قوله : أحلت لكم بهيمة الأنعام من أنها الانعام وأجنتها وسخالها ، وعلى دلالة ظاهر التنزيل قول من قال : معنى ذلك : أوفوا بالعقود غير محلي الصيد وأنتم حرم ، فقد أحلت لكم بهيمة الأنعام في حال إحرامكم أو غيرها من أحوالكم ، إلا ما يتلى عليكم تحريمه من الميتة منها والدم وما أهل لغير الله به . وذلك أن قوله : إلا ما يتلى عليكم لو كان معناه : إلا الصيد ، لقيل : إلا ما يتلى عليكم من الصيد غير محليه ، وفي ترك الله وصل قوله : إلا ما يتلى عليكم بما ذكرت ، وإظهار ذكر الصيد في قوله : غير محلي الصيد أوضح الدليل على أن قوله : إلا ما يتلى عليكم خبر متناهية قصته ، وأن معنى قوله : غير محلي الصيد منفصل منه . وكذلك لو كان قوله : أحلت لكم بهيمة الأنعام مقصودا به قصد الوحش ، لم يكن أيضا لإعادة ذكر الصيد في قوله : غير محلي الصيد وجه وقد مضى ذكره قبل ، ولقيل : أحلت لكم بهيمة الأنعام ، إلا ما يتلى عليكم ، غير محليه وأنتم حرم . وفي إظهاره ذكر الصيد في قوله : غير محلي الصيد أبين الدلالة على صحة ما قلنا في معنى ذلك . فإن قال قائل : فإن العرب ربما أظهرت ذكر الشئ باسمه وقد جرى ذكره باسمه ؟ قيل : ذلك من فعلها ضرورة شعر ، وليس ذلك بالفصيح المستعمل من كلامهم ، وتوجيه