محمد بن جرير الطبري

6

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

معنى الكلام على هذه الأقوال سوى قول ابن عباس : لا يحب الله الجهر بالسوء من القول ، ولكن من ظلم فلا حرج عليه أن يخبر بما نيل منه أو ينتصر ممن ظلمه . وقرأ ذلك آخرون بفتح الظاء : إلا من ظلم وتأولوه : لا يحب الله الجهر بالسوء من القول ، إلا من ظلم ، فلا بأس أن يجهر له بالسوء من القول . ذكر من قال ذلك : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : كان أبي يقرأ : لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم قال ابن زيد : يقول : إلا من أقام على ذلك النفاق فيجهر له بالسوء حتى ينزع . قال : وهذه مثل : ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق أن تسميه بالفسق بعد الايمان بعد إذ كان مؤمنا ، ومن لم يتب من ذلك العمل الذي قيل له ، فأولئك هم الظالمون قال : هو أشر ممن قال ذلك له . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم فقرأ : إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار حتى بلغ : وسوف يؤت الله المؤمنين أجرا عظيما ثم قال بعد ما قال : هم في الدرك الأسفل من النار . ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم وكان الله شاكرا عليما لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم قال : لا يحب الله أن يقول لهذا : ألست نافقت ؟ ألست المنافق الذي ظلمت وفعلت وفعلت ؟ من بعد ما تاب ، إلا من ظلم ، إلا من أقام على النفاق . قال : وكان أبي يقول ذلك له ويقرؤها : إلا من ظلم . فمن على هذا التأويل نصب لتعلقه بالجهر . وتأويل الكلام على قول قائل هذا القول . لا يحب الله أن يجهر أحد لاحد من المنافقين بالسوء من القول إلا من ظلم منهم ، فأقام على نفاقه فإنه لا بأس بالجهر له بالسوء من القول . قال أبو جعفر : وأولى القراءتين بالصواب في ذلك قراءة من قرأ : إلا من ظلم بضم الظاء ، لاجماع الحجة من القراء وأهل التأويل على صحتها ، وشذوذ قراءة من قرأ ذلك بالفتح . فإذ كان ذلك أولى القراءتين بالصواب ، فالصواب في تأويل ذلك : لا يحب الله أيها الناس أن يجهر أحد لاحد بالسوء من القول إلا من ظلم بمعنى : إلا من ظلم فلا حرج عليه أن يخبر بما أسئ إليه . وإذا كان ذلك معناه ، دخل فيه إخبار من لم يقر أو أسئ