محمد بن جرير الطبري

419

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

يقول تعالى ذكره لنبيه : لا تحزن يا محمد على تكذيب هؤلاء الكفار من اليهود والنصارى من بني إسرائيل لك ، فإن مثل ذلك منهم عادة وخلق في أنبيائهم ، فكيف فيك ؟ . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : وليزيدن كثيرا منهم أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا قال : الفرقان . يقول : فلا تحزن . حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قوله : فلا تأس على القوم الكافرين قال : لا تحزن . القول في تأويل قوله تعالى : * ( إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون والنصارى من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) * . . يقول تعالى ذكره : إن الذين صدقوا الله ورسوله ، وهم أهل الاسلام ، والذين هادوا وهم اليهود والصابئون . وقد بينا أمرهم . والنصارى من آمن منهم بالله واليوم الآخر فصدق بالبعث بعد الممات ، وعمل من العمل صالحا لمعاده ، فلا خوف عليهم فيما قدموا عليه من أهوال القيامة ، ولا هم يحزنون على ما خلفوا وراءهم من الدنيا وعيشها بعد معاينتهم ما أمر مهم الله به من جزيل ثوابه . وقد بينا وجه الاعراب فيه فيما مضى قبل بما أغنى عن إعادته . القول في تأويل قوله تعالى : * ( لقد أخذنا ميثاق بني إسرائيل وأرسلنا إليهم رسلا كلما جاءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم فريقا كذبوا وفريقا يقتلون ) * . . يقول تعالى ذكره : أقسم لقد أخذنا ميثاق بني إسرائيل على الاخلاص وتوحيدنا ، والعمل بما أمرناهم به ، والانتهاء عما نهيناهم عنه وأرسلنا إليهم بذلك رسلا ، ووعدناهم على ألسن رسلنا إليهم على العمل بطاعتنا الجزيل من الثواب ، وأوعدناهم على العمل بمعصيتنا الشديد من العقاب ، كلما جاءهم رسول لنا بما لا تشتهيه نفوسهم ولا يوافق محبتهم كذبوا منهم فريقا ويقتلون منهم فريقا ، نقضا لميثاقنا الذي أخذناه عليهم ، وجراءة علينا وعلى خلاف أمرنا . القول في تأويل قوله تعالى : *