محمد بن جرير الطبري
420
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
( وحسبوا ألا تكون فتنة فعموا وصموا ثم تاب الله عليهم ثم عموا وصموا كثير منهم والله بصير بما يعملون ) * . . يقول تعالى : وظن هؤلاء الإسرائيليون الذين وصف تعالى ذكره صفتهم أنه أخذ ميثاقهم وأنه أرسل إليهم رسلا ، وأنهم كانوا كلما جاءهم رسول بما لا تهوى أنفسم كذبوا فريقا وقتلوا فريقا ، أن لا يكون من الله لهم ابتلاء واختبار بالشدائد من العقوبات بما كانوا يفعلون . فعموا وصموا يقول : فعموا عن الحق والوفاء بالميثاق الذي أخذته عليهم من إخلاص عبادتي ، والانتهاء إلى أمري ونهيي ، والعمل بطاعتي بحسبانهم ذلك وظنهم ، وصموا عنه . ثم تبت عليهم ، يقول : ثم هديتهم بلطف مني لهم ، حتى أنابوا ورجعوا عما كانوا عليهم من معاصي وخلاف أمري ، والعمل بما أكرهه منهم إلى العمل بما أحبه ، والانتهاء إلى طاعتي وأمري ونهيي . ثم عموا وصموا كثير منهم يقول : ثم عموا أيضا عن الحق والوفاء بميثاقي الذي أخذته عليهم من العمل بطاعتي والانتهاء إلى أمري واجتناب معاصي ، وصموا كثير منهم يقول : عمي كثير من هؤلاء الذين كنت أخذت ميثاقهم من بني إسرائيل باتباع رسلي والعمل بما أنزلت إليهم من كتبي عن الحق ، وصموا بعد توبتي عليهم واستنقاذي إياهم من الهلكة . والله بصير بما يعملون يقول : بصير فيرى أعمالهم خيرها وشرها ، فيجازيهم يوم القيامة بجميعها ، إن خيرا فخيرا وإن شرا فشر . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وحسبوا أن لا تكون فتنة . . . الآية ، يقول : حسب القوم أن لا يكون بلاء فعموا وصموا ، كلما عرض بلاء ابتلوا به هلكوا فيه . حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : وحسبوا أن لا تكون فتنة فعموا وصموا يقول : حسبوا أن لا يبتلوا ، فعموا عن الحق وصموا . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن مبارك ، عن الحسن : وحسبوا أن لا تكون فتنة قال بلاء .