محمد بن جرير الطبري
418
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
رسول الله ( ص ) : بلى ، ولكنكم أحدثتم وجحدتم ما فيها مما أخذ عليكم من الميثاق ، وكتمتم منها ما أمرتم أن يتبينوه للناس ، وأنا برئ من أحداثكم قالوا : فإنا نأخذ بما في أيدينا ، فإنا على الحق والهدى ، ولا نؤمن بك ولا نتبعك . فأنزل الله : قل يا أهل الكتاب لستم على شئ حتى تقيموا التوراة ، والإنجيل وما أنزل إليكم من ربكم . . . إلى : فلا تأس على القوم الكافرين . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : قل يا أهل الكتاب لستم على شئ حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليكم من ربكم قال : فقد صرنا من أهل الكتاب التوراة لليهود والإنجيل للنصارى . وما أنزل إليكم من ربكم ، وما أنزل إلينا من ربنا . أي لستم على شئ حتى تقيموا حتى تعملوا بما فيه . القول في تأويل قوله تعالى : وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا فلا تأس على القوم الكافرين . يعني تعالى ذكره بقوله : وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا : وأقسم ليزيدن كثيرا من هؤلاء اليهود والنصارى الذين قص قصصهم في هذه الآيات الكتاب الذي أنزلته إليك يا محمد طغيانا ، يقول : تجاوزا وغلوا في التكذيب لك على ما كانوا عليه لك من ذلك قبل نزول الفرقان ، كفرا يقول : وجحودا لنبوتك . وقد أتينا على البيان عن معنى الطغيان فيما مضى قبل . وأما قوله : فلا تأس على القوم الكافرين يعني : يقول فلا تأس فلا تحزن ، يقال : أسي فلان على كذا : إذا حزن يأسى أسى ، ومنه قول الراجز : ( وانحلبت عيناه من فرط الأسى )