محمد بن جرير الطبري
417
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
وقلت عليكم مالكا إن مالكا سيعصمكم إن كان في الناس عاصم يعني : يمنعكم . وأما قوله : إن الله لا يهدي القوم الكافرين فإنه يعني : إن الله لا يوفق للرشد من حاد عن سبيل الحق وجار عن قصد السبيل وجحد ما جئته به من عند الله ، ولم ينته إلى أمر الله وطاعته فيما فرض عليه وأوجبه . القول في تأويل قوله تعالى : * ( قل يأهل الكتاب لستم على شئ حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليكم من ربكم وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا فلا تأس على القوم الكافرين ) * . . وهذا أمر من الله تعالى ذكره نبيه ( ص ) بابلاغ اليهود والنصارى الذين كانوا بين ظهراني مهاجره ، يقول تعالى ذكره له : قل يا محمد لهؤلاء اليهود والنصارى : يا أهل الكتاب التوراة والإنجيل ، لستم على شئ مما تدعون أنكم عليه مما جاءكم به موسى ( ص ) معشر اليهود ، ولا مما جاءكم به عيسى معشر النصارى ، حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليكم من ربكم ما جاءكم به محمد ( ص ) من الفرقان ، فتعملوا بذلك كله وتؤمنوا بما فيه من الايمان بمحمد ( ص ) وتصديقه ، وتقروا بأن كل ذلك من عند الله ، فلا تكذبوا بشئ منه ولا تفرقوا بين رسل الله فتؤمنوا ببعض وتكفروا ببعض ، فإن الكفر بواحد من ذلك كفر بجميعه ، لان كتب الله يصدق بعضها بعضا ، فمن كذب ببعضها فقد كذب بجميعها . وبنحو الذي قلنا في ذلك جاء الأثر : حدثنا هناد بن السري وأبو كريب ، قالا : ثنا يونس بن بكير ، قال : ثنا محمد بن إسحاق ، قال : ثني محمد بن أبي محمد مولي زيد بن ثابت ، عن عكرمة ، أو عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : جاء رسول الله ( ص ) رافع بن حارثة ، وسلام بن مسكين ، ومالك بن الصيف ، ورافع بن حرملة ، فقالوا : يا محمد ألست تزعم أنك على ملة إبراهيم ودينه ، وتؤمن بما عندنا من التوراة ، وتشهد أنها من الله حق ؟ فقال