محمد بن جرير الطبري

410

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

للحرب أطفأها الله ، فلن تلقى اليهود ببلد إلا وجدتهم من أذل أهله ، لقد جاء الاسلام حين جاء وهم تحت أيدي المجوس أبغض خلقه إليه . حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قوله : كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله قال : كلما أجمعوا أمرهم على شئ فرقه الله ، وأطفأ حدهم ونارهم ، وقذف في قلوبهم الرعب . وقال مجاهد بما : حدثني القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد قوله : كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله قال : حرب محمد ( ص ) . القول في تأويل قوله تعالى : ويسعون في الأرض فسادا والله لا يحب المفسدين . يقول تعالى ذكره : ويعمل هؤلاء اليهود والنصارى بمعصية الله ، فيكفرون بآياته ويكذبون رسله ويخالفون أمره ونهيه ، وذلك سعيهم فيها بالفساد . والله لا يحب المفسدين يقول : والله لا يحب من كان عاملا بمعاصيه في أرضه . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ولو أن أهل الكتاب آمنوا واتقوا لكفرنا عنهم سيئاتهم ولأدخلناهم جنات النعيم ) * . . يقول تعالى ذكره : ولو أن أهل الكتاب وهم اليهود والنصارى ، آمنوا بالله وبرسوله محمد ( ص ) فصدقوه واتبعوه وما أنزل عليه . واتقوا ما نهاهم الله عنه فاجتنبوه . لكفرنا عنهم سيئاتهم يقول : محونا عنهم ذنوبهم ، فغطينا عليها ولم نفضحهم بها . ولأدخلناهم جنات النعيم يقول : ولأدخلناهم بساتين ينعمون فيها في الآخرة . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ولو أن أهل الكتاب آمنوا واتقوا يقول : آمنوا بما أنزل الله ، واتقوا ما حرم الله . لكفرنا عنهم سيئاتهم . القول في تأويل قوله تعالى : *