محمد بن جرير الطبري

411

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

( ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم منهم أمة مقتصدة وكثير منهم ساء ما يعملون ) * . . يعني تعالى ذكره بقوله : ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل ولو أنهم عملوا بما في التوراة والإنجيل ، وما أنزل إليهم من ربهم يقول : وعملوا بما أنزل إليهم من ربهم من الفرقان الذي جاءهم به محمد ( ص ) . فإن قال قائل : وكيف يقيمون التوراة والإنجيل وما أنزل إلى محمد ( ص ) ، مع اختلاف هذه الكتب ونسخ بعضها بعضا ؟ قيل : وإن كانت كذلك في بعض أحكامها وشرائعها ، فهي متفقة في الامر بالايمان برسل الله والتصديق بما جاءت به من عند الله فمعنى إقامتهم التوراة والإنجيل وما أنزل إلى محمد ( ص ) تصديقهم بما فيها والعمل بما هي متفقة فيه وكل واحد منها في الخبر الذي فرض العمل به . وأما معنى قوله : لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم فإنه يعني : لأنزل الله عليهم من السماء قطرها ، فأنبتت لهم به الأرض حبها ونباتها فأخرج ثمارها . وأما قوله : ومن تحت أرجلهم فإنه يعني تعالى ذكره : لأكلوا من بركة ما تحت أقدامهم من الأرض ، وذلك ما تخرجه الأرض من حبها ونباتها وثمارها ، وسائر ما يؤكل مما تخرجه الأرض . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم يعني : لأرسل السماء عليهم مدرارا . ومن تحت أرجلهم : تخرج الأرض بركتها . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم يقول : إذا لأعطتهم السماء بركتها والأرض نباتها . حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن