محمد بن جرير الطبري
396
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
وأما سبب مسخ الله من مسخ منهم خنازير ، فإنه كان فيما : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة بن الفضل ، عن ابن إسحاق ، عن عمرو بن كثير بن أفلح مولى أبي أيوب الأنصاري ، قال : حدثت أن المسخ في بني إسرائيل من الخنازير كان أن امرأة من بني إسرائيل كانت في قرية من قرى بني إسرائيل ، وكان فيها ملك بني إسرائيل ، وكانوا قد استجمعوا على الهلكة ، إلا أن تلك المرأة كانت على بقية من الاسلام متمسكة به ، فجعلت تدعو إلى الله حتى إذا اجتمع إليها ناس فتابعوها على أمرها ، قالت لهم : إنه لا بد لكم من أن تجاهدوا عن دين الله وأن تنادوا قومكم بذلك ، فأخرجوا فإني خارجة فخرجت وخرج إليها ذلك الملك في الناس ، فقتل أصحابها جميعا ، وانفلتت من بينهم . قال : ودعت إلى الله حتى تجمع الناس إليها ، حتى إذا رضيت منهم أمرتهم بالخروج ، فخرجوا وخرجت معهم ، وأصيبوا جميعا وانفلتت من بينهم . ثم دعت إلى الله ، حتى إذا اجتمع إليها رجال استجابوا لها ، أمرتهم بالخروج ، فخرجوا وخرجت ، فأصيبوا جميعا ، وانفلتت من بينهم . فرجعت وقد أيست ، وهي تقول : سبحان الله لو كان لهذا الدين ولي وناصر لقد أظهره بعد قال : فباتت محزونة ، وأصبح أهل القرية يسعون في نواحيها خنازير قد مسخهم الله في ليلتهم تلك ، فقالت حين أصبحت ورأت ما رأت : اليوم أعلم أن الله قد أعز دينه وأمر دينه قال : فما كان مسخ الخنازير في بني إسرائيل إلا على يدي تلك المرأة . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله : وجعل منهم القردة والخنازير قال : مسخت من يهود . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . وللمسخ سبب فيما ذكر غير الذي ذكرناه سنذكره في موضعه إن شاء الله . القول في تأويل قوله تعالى : وعبد الطاغوت أولئك شر مكانا وأضل عن سواء السبيل . اختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته قراء الحجاز والشام والبصرة وبعض الكوفيين : وعبد الطاغوت بمعنى : وجعل منهم القردة والخنازير ومن عبد الطاغوت ، بمعنى : عابد ، فجعل عبد فعلا ماضيا من صلة المضمر ، ونصب الطاغوت بوقوع عبد عليه .