محمد بن جرير الطبري

397

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وقرأ ذلك جماعة من الكوفيين : وقرأ ذلك جماعة من الكوفيين : وعبد الطاغوت بفتح العين من عبد وضم بائها وخفض الطاغوت بإضافة عبد إليه ، وعنوا بذلك : وخدم الطاغوت . حدثني بذلك المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الرحمن بن أبي حماد ، قال : ثني حمزة ، عن الأعمش ، عن يحيى بن وثاب أنه قرأ : وعبد الطاغوت يقول : خدم . قال عبد الرحمن : وكان حمزة كذلك يقرؤها . حدثني ابن وكيع وابن حميد ، قالا : ثنا جرير ، عن الأعمش أنه كان يقرؤها كذلك . وكان الفراء يقول : إن يكن فيه لغة مثل حذر وحذر ، وعجل وعجل ، فهو وجه والله أعلم . وإلا فإن أراد قول الشاعر : أبني لبيني إن أمكم * أمة وإن أباكم عبد فإن هذا من ضرورة الشعر . وهذا يجوز في الشعر لضرورة القوافي ، وأما في القراءة فلا . وقرأ ذلك آخرون وعبد الطاغوت ذكر ذلك عن الأعمش ، وكأن من قرأ ذلك كذلك أراد جمع الجمع من العبد ، كأنه جمع العبد عبيدا ، ثم جمع العبيد عبدا ، مثل ثمار وثمر . وذكر عن أبي جعفر القارئ أنه يقرؤه : وعبد الطاغوت . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : كان أبو جعفر النحوي يقرؤها : وعبد الطاغوت كما يقول : ضرب عبد الله . قال أبو جعفر : وهذه قراءة لا معنى لها ، لان الله تعالى إنما ابتدأ الخبر بذم أقوام ، فكان فيما ذمهم به عبادتهم الطاغوت . وأما الخبر عن أن الطاغوت قد عبد ، فليس من نوع الخبر الذي ابتدأ به الآية ، ولا من جنس ما ختمها به ، فيكون له وجه يوجه إليه من الصحة . وذكر أن بريدة الأسلمي كان يقرؤه : وعابد الطاغوت .