محمد بن جرير الطبري

395

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

غير أن العين لما سكنت ، نقلت حركتها إلى الفاء ، وهي الثاء من مثوبة ، فخرجت مخرج مقولة ، ومحورة ، ومضوفة ، كما قال الشاعر : وكنت إذا جاري دعا لمضوفة * أشمر حتى ينصف الساق مئزري وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل : ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : قل هل أنبئكم بشر من ذلك متوبة عند الله يقول : ثوابا عند الله . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله قال : المثوبة : الثواب ، مثوبة ، مثوبة الخير ومثوبة الشر ، وقرأ : شر ثوابا . وأما من في قوله : من لعنه الله فإنه في موضع خفض ردا على قوله : بشر من ذلك . فكأن تأويل الكلام إذ كان ذلك كذلك : قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله بمن لعنه الله . ولو قيل هو في موضع رفع لكان صوابا على الاستئناف ، بمعنى : ذلك من لعنه الله ، أو هو من لعنه الله . ولو قيل هو في موضع نصب لم يكن فاسدا ، بمعنى : قل هل أنبئكم من لعنه الله ، فيجعل أنبئكم على ما في من واقعا عليه . وأما معنى قوله : من لعنه الله فإنه يعني : من أبعده الله وأسحقه من رحمته وغضب عليه . وجعل منهم القردة والخنازير يقول : وغضب عليه ، وجعل منهم المسوخ القردة والخنازير ، غضبا منه عليهم وسخطا ، فعجل لهم الخزي والنكال في الدنيا . وأما سبب مسخ الله من مسخ منهم قردة فقد ذكرنا بعضه فيما مضى من كتابنا هذا ، وسنذكر بقيته إن شاء الله في مكان غير هذا .