محمد بن جرير الطبري
394
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
ما نقموا من بني أمية إلا * أنهم يحلمون إن غضبوا وقد ذكر أن هذه الآية نزلت بسبب قوم من اليهود . ذكر من قال ذلك : حدثنا هناد بن السري ، قال : ثنا يونس بن بكير ، قال : ثنا محمد بن إسحاق ، قال : ثني محمد بن أبي محمد ، مولى زيد بن ثابت ، قال : ثني سعيد بن جبير أو عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : أتى رسول الله ( ص ) نفر من اليهود فيهم أبو ياسر بن أخطب ، ورافع بن أبي رافع ، وعازر ، وزيد وخالد ، وأزار بن أبي أزار ، وأشيع ، فسألوه عمن يؤمن به من الرسل ؟ قال : أو من بالله وما أنزل إلينا ، وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط ، وما أوتي موسى وعيسى ، وما أوتي النبيون من ربهم ، لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون . فلما ذكر عيسى جحدوا نبوته وقالوا : لا نؤمن بمن آمن به فأنزل الله فيهم : قل يا أهل الكتاب هل تنقمون منا إلا أن آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل من قبل وأن أكثركم فاسقون . عطفا بها على أن التي في قوله : إلا أن آمنا بالله لان معنى الكلام : هل تنقمون منا إلا إيماننا بالله وفسقكم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله من لعنه الله وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت أولئك شر مكانا وأضل عن سواء السبيل ) * . . يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : قل يا محمد لهؤلاء الذين اتخذوا دينكم هزوا ولعبا من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار : هل أنبئكم يا معشر أهل الكتاب بشر من ثواب ما تنقمون منا من إيماننا بالله ، وما أنزل إلينا من كتاب الله ، وما أنزل من قبلنا من كتبه ؟