محمد بن جرير الطبري

393

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

أولياء ونصراء ، وارهبوا عقوبته في فعل ذلك إن فعلتموه بعد تقدمه إليكم بالنهي عنه إن كنتم تؤمنون بالله وتصدقونه على وعيده على معصيته . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوا ولعبا ذلك بأنهم قوم لا يعقلون ) * . . يقول تعالى ذكره : وإذا أذن مؤذنكم أيها المؤمنون بالصلاة ، سخر من دعوتكم إليها هؤلاء الكفار من اليهود والنصارى والمشركين ، ولعبوا من ذلك ، ذلك بأنهم قوم لا يعقلون يعني تعالى ذكره بقوله : ذلك فعلهم الذي يفعلونه ، وهو هزؤهم ولعبهم من الدعاء إلى الصلاة ، إنما يفعلونه بجهلهم بربهم ، وأنهم لا يعقلون ما لهم في إجابتهم إن أجابوا إلى الصلاة وما عليهم في استهزائهم ولعبهم بالدعوة إليها ، ولو عقلوا ما لمن فعل ذلك منهم عند الله من العقاب ما فعلوه . وقد ذكر عن السدي في تأويله ما : حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوا ولعبا كان رجل من النصارى بالمدينة إذا سمع المنادي ينادي : أشهد أن محمدا رسول الله ، قال : حرق الكاذب فدخلت خادمه ذات ليلة من الليالي بنار وهو نائم وأهله نيام ، فسقطت شرارة ، فأحرقت البيت ، فاحترق هو وأهله . القول في تأويل قوله تعالى : * ( قل يأهل الكتاب هل تنقمون منا إلا أن آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل من قبل وأن أكثركم فاسقون ) * . . يقول تعالى ذكره لنبيه ( ص ) : قل يا محمد لأهل الكتاب من اليهود والنصارى : يا أهل الكتاب ، هل تكرهون منا أو تجدون علينا حتى تستهزؤوا بديننا إذا أنتم إذا نادينا إلى الصلاة اتخذتم نداءنا ذلك هزوا ولعبا ، إلا أن آمنا بالله يقول : إلا أن صدقنا وأقررنا بالله فوحدناه ، وبما أنزل إلينا من عند الله من الكتاب ، وما أنزل إلى أنبياء الله من الكتب من قبل كتابنا . وأن أكثركم فاسقون يقول : إلا أن أكثركم مخالفون أمر الله ، خارجون عن طاعته ، تكذبون عليه . والعرب تقول : نقمت عليك كذا أنقم وبه قرأ القراء من أهل الحجاز والعراق وغيرهم ونقمت أنقم لغتان ، ولا نعلم قارئا قرأ بها بمعنى وجدت وكرهت ، ومنه قول عبد الله بن قيس الرقيات :