محمد بن جرير الطبري
372
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين ) * . . اختلف أهل التأويل في المعنى بهذه الآية وإن كان مأمورا بذلك جميع المؤمنين ، فقال بعضهم : عنى بذلك : عبادة بن الصامت وعبد الله بن أبي ابن سلول في براءة عبادة من حلف اليهود ، وفي تمسك عبد الله بن أبي ابن سلول بحلف اليهود بعد ما ظهرت عداوتهم لله ولرسوله ( ص ) ، وأخبره الله أنه إذا تولاهم وتمسك بحلفهم أنه منهم في براءته من الله ورسوله كبراءتهم منهما . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن إدريس ، قال : سمعت أبي ، عن عطية بن سعد ، قال : جاء عبادة ابن الصامت من بني الحرث بن الخزرج إلى رسول الله ( ص ) ، فقال : يا رسول الله ، إن لي موالي من يهود كثير عددهم ، وإني أبرأ إلى الله ورسوله من ولاية يهود وأتولى الله ورسوله فقال عبد الله بن أبي : إني رجل أخاف الدوائر ، لا أبرأ من ولاية موالي . فقال رسول الله ( ص ) لعبد الله ابن أبي : يا أبا الحباب ما بخلت به من ولاية يهود على عبادة بن الصامت فهو إليك دونه . قال : قد قبلت . فأنزل الله : يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض . . . إلى قوله : فترى الذين في قلوبهم مرض . حدثنا هناد ، قال : ثنا يونس بن بكير ، قال : ثني عثمان بن عبد الرحمن ، عن الزهري ، قال : لما انهزم أهل بدر قال المسلمون لأوليائهم من يهود : آمنوا قبل أن يصيبكم الله بيوم مثل يوم بدر فقال مالك ابن صيف : غركم أن أصبتم رهطا من قريش لا علم لهم بالقتال ، أما لو أسررنا العزيمة أن نستجمع عليكم لم يكن لكم يد أن تقاتلونا . فقال عبادة : يا رسول الله إن أوليائي من اليهود كانت شديدة أنفسهم كثيرا سلاحهم شديدة شوكتهم ، وإني أبرأ إلى الله وإلى رسوله من ولايتهم ، ولا مولى لي إلا الله ورسوله . فقال عبد الله بن أبي : لكني لا أبرأ من ولاء يهود ، إني رجل لا بد لي منهم . فقال رسول الله ( ص ) : يا أبا حباب أرأيت الذي نفست به من ولاء يهود على عبادة ، فهو لك