محمد بن جرير الطبري
373
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
دونه . قال : إذا أقبل . فأنزل الله تعالى ذكره : يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض . . . إلى أن بلغ إلى قوله : والله يعصمك من الناس . حدثنا هناد ، قال : ثنا يونس ، قال : ثنا ابن إسحاق ، قال : ثني والدي إسحاق بن يسار ، عن عبادة ابن الوليد بن عبادة بن الصامت ، قال : لما حاربت بنو قينقاع رسول الله ( ص ) ، تشبث بأمرهم عبد الله بن أبي ، وقام دونهم . ومشى عبادة بن الصامت إلى رسول الله ( ص ) ، وكان أحد بني عوف بن الخزرج من له حلفهم مثل الذي لهم من عبد الله بن أبي ، فخلعهم إلى رسول الله ( ص ) ، وتبرأ إلى الله وإلى رسوله من حلفهم ، وقال : يا رسول الله أتبرأ إلى الله وإلى رسوله من حلفهم وأتولى الله ورسوله والمؤمنين ، وأبرأ من حلف الكفار وولايتهم ففيه وفي عبد الله بن أبي نزلت الآيات في المائدة : يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض . . . الآية . وقال آخرون : بل عنى بذلك قوم من المؤمنين كانوا هموا حين نالهم بأحد من أعدائهم من المشركين ما نالهم أن يأخذوا من اليهود عصما ، فنهاهم الله عن ذلك ، وأعلمهم أن من فعل ذلك منهم فهو منهم . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم قال : لما كانت وقعة أحد ، اشتد على طائفة من الناس وتخوفوا أن يدال عليهم الكفار ، فقال رجل لصاحبه : أما أنا فألحق بدهلك اليهودي فآخذ منه أمانا وأتهود معه ، فإني أخاف أن تدال علينا اليهود . وقال الآخر : أما أنا فألحق بفلان النصراني ببعض أرض الشام فآخذ منه أمانا وأنتصر معه . فأنزل الله تعالى ذكره ينهاهما : يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين . وقال آخرون : بل عني بذلك أبو لبابة بن عبد المنذر في إعلامه بني قريظة إذ رضوا بحكم سعد أنه الذبح . ذكر من قال ذلك :