محمد بن جرير الطبري
371
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
خصومة ، فنحاكمهم إليك ، فتقضي لنا عليهم ونؤمن لك ونصدقك فأبي رسول الله ( ص ) ، فأنزل الله فيهم : وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك . . . إلى قوله : لقوم يوقنون . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك قال : أن يقولوا في التوراة كذا ، وقد بينا لك ما في التوراة . وقرأ : وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والاذن بالاذن والسن بالسن والجروح قصاص بعضها ببعض . حدثني يعقوب ، قال : ثنا هشيم ، عن مغيرة ، عن الشعبي ، قال : دخل المجوس مع أهل الكتاب في هذه الآية : وأن احكم بينهم بما أنزل الله . القول في تأويل قوله تعالى : * ( أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون ) * . . يقول تعالى ذكره : أيبغي هؤلاء اليهود الذين احتكموا إليك فلم يرضوا بحكمك ، وقد حكمت فيهم بالقسط حكم الجاهلية ، يعني أحكام عبدة الأوثان من أهل الشرك ، وعندهم كتاب الله فيه بيان حقيقة الحكم الذي حكمت به فيهم ، وإنه الحق الذي لا يجوز خلافه . ثم قال تعالى ذكره موبخا لهؤلاء الذين أبوا قبول حكم رسول الله ( ص ) عليهم ولهم من اليهود ، ومستجهلا فعلهم ذلك منهم : ومن هذا الذي هو أحسن حكما أيها اليهود من الله تعالى ذكره عند من كان يوقن بوحدانية الله ويقر بربوبيته ، يقول تعالى ذكره : أي حكم أحسن من حكم الله إن كنتم موقنين أن لكم ربا وكنتم أهل توحيد وإقرار به . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال مجاهد . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله : أفحكم الجاهلية يبغون قال : يهود . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : أفحكم الجاهلية يبغون : يهود . حدثني الحرث ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا شيخ ، عن مجاهد : أفحكم الجاهلية يبغون قال : يهود . القول في تأويل قوله تعالى : *