محمد بن جرير الطبري

328

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وثمن الكلب ، والاستجعال في القضية ، وحلوان الكاهن ، وعسيب الفحل ، والرشوة في الحكم ، وثمن الخمر ، وثمن الميتة : من السحت . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : أكالون للسحت قال : الرشوة في الحكم . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني عبد الرحمن بن أبي الموالى ، عن عمر بن حمزة بن عبد الله بن عمر ، أن رسول الله ( ص ) ، قال : كل لحم أنبته السحت فالنار أولى به . قيل : يا رسول الله ، وما السحت ؟ قال : الرشوة في الحكم . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني عبد الجبار بن عمر ، عن الحكم بن عبد الله ، قال : قال لي أنس بن مالك ، إذا انقلبت إلى أبيك فقل له : إياك والرشوة فإنها سحت وكان أبوه على شرط المدينة . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن منصور ، عن سالم ، عن مسروق ، عن عبد الله ، قال : الرشوة سحت . قال مسروق : فقلنا لعبد الله : أفي الحكم ؟ قال : لا ، ثم قرأ : ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ، ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون ، ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون . وأصل السحت : كلب الجوع ، يقال منه : فلان مسحوت المعدة : إذا كان أكولا لا يلفى أبدا إلا جائعا . وإنما قيل للرشوة السحت ، تشبيها بذلك كأن بالمسترشي من الشره إلى أخذ ما يعطاه من ذلك مثل الذي بالمسحوت المعدة من الشره إلى الطعام ، يقال منه : سحته وأسحته ، لغتان محكيتان عن العرب ، ومنه قول الفرزدق بن غالب :