محمد بن جرير الطبري

329

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وعض زمان يا ابن مروان لم يدع من المال إلا مسحتا أو مجلف يعني بالمسحت : الذي قد استأصله هلاكا بأكله إياه وإفساده ، ومنه قوله تعالى : فيسحتكم بعذاب وتقول العرب للحالق : اسحت الشعر : أي استأصله . القول في تأويل قوله تعالى : فإن جاؤوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم وإن تعرض عنهم فلن يضروك شيئا وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط إن الله يحب المقسطين . يعني تعالى ذكره بقوله : فإن جاؤوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم : إن جاء هؤلاء القوم الآخرون الذين لم يأتوك بعد ، وهم قوم المرأة البغية ، محتكمين إليك ، فاحكم بينهم إن شئت بالحق الذي جعله الله حكما له ، فيمن فعل فعل المرأة البغية منهم ، أو أعرض عنهم ، فدع الحكم بينهم إن شئت والخيار إليك في ذلك . وبمثل الذي قلنا في ذلك قال جماعة من أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : أو أعرض عنهم يهود ، زنى رجل منهم له نسب حقير فرجموه ، ثم زنى منهم شريف فحمموه ، ثم طافوا به ، ثم استفتوا رسول الله ( ص ) ليوافقهم . قال : فأفتاهم فيه بالرجم ، فأنكروه ، فأمرهم أن يدعوا أحبارهم ورهبانهم ، فناشدهم بالله أيجدونه في التوراة ، فكتموه إلا رجلا من أصغرهم أعور ، فقال : كذبوك يا رسول الله ، إنه لفي التوراة حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني الليث ، عن ابن شهاب : أن الآية التي في سورة المائدة : فإن جاؤوك فاحكم بينهم كانت في شأن الرجم .