محمد بن جرير الطبري

313

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

لا ترثوا لهم أن تقيموا فيهم الحدود ، فإنه والله ما أمر الله بأمر قط إلا وهو صلاح ، ولا نهى عن أمر قط إلا وهو فساد . وكان عمر بن الخطاب يقول : اشتدوا على السراق فاقطعوهم يدا يدا ورجلا رجلا . وقوله : والله عزيز حكيم يقول جل ثناؤه : والله عزيز في انتقامه من هذا السارق والسارقة وغيرهما من أهل معاصيه ، حكيم في حكمه فيهم وقضائه عليهم . يقول : فلا تفرطوا إيها المؤمنون في إقامة حكمي على السارق وغيرهم من أهل الجرائم الذين أوجبت عليهم حدودا في الدنيا عقوبة لهم ، فإني بحكمي قضيت ذلك عليهم ، وعلمي بصلاح ذلك لهم ولكم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب عليه إن الله غفور رحيم ) * ح . . يقول جل ثناؤه فمن تاب من هؤلاء السراق ، يقول : من رجع منهم عما يكرهه الله من معصيته إياه إلى ما يرضاه من طاعته من بعد ظلمه وظلمه : هو اعتداؤه وعمله ما نهاه الله عنه من سرقة أموال الناس . يقول : وأصلح نفسه بحملها على مكروهها في طاعة الله والتوبة إليه مما كان عليه من معصيته . وكان مجاهد فيما ذكر لنا يقول : توبته في هذا الموضع ، الحد الذي يقام عليه . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس : فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح يقول : فتاب عليه بالحد . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا موسى بن داود ، قال : ثنا ابن لهيعة ، عن حيي بن عبد الله ، عن أبي عبد الرحمن الحبلي ، عن عبد الله بن عمرو ، قال : سرقت امرأة حليا ، فجاء الذين سرقهم ، فقالوا : يا رسول الله سرقتنا هذه المرأة ، فقال رسول الله ( ص ) : اقطعوا يدها اليمنى فقالت المرأة : هل من توبة ؟ فقال رسول الله ( ص ) :