محمد بن جرير الطبري

312

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وأصحابه . واحتجوا في ذلك بالخبر الذي روي عن عبد الله بن عمر وابن عباس ، أن النبي ( ص ) قطع في مجن قيمته عشرة دراهم . وقال آخرون : بل عني بذلك سارق القليل والكثير . واحتجوا في ذلك بأن الآية على الظاهر ، وأنه ليس لأحد أن يخص منها شيئا إلا بحجة يجب التسليم لها . وقالوا : لم يصح عن رسول الله ( ص ) خبر بأن ذلك في خاص من السراق . قالوا : والاخبار فيما قطع فيه رسول الله ( ص ) مضطربة مختلفة ، ولم يرو عنه أحد أنه أتي بسارق درهم فخلى عنه ، وإنما رووا عنه أنه قطع في مجن قيمته ثلاثة دراهم . قالوا : وممكن أن يكون لو أتى بسارق ما قيمته دانق أن يقطع . قالوا : وقد قطع ابن الزبير في درهم . وروي عن ابن عباس أنه قال : الآية على العموم . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا عبد المؤمن ، عن نجدة الحنفي ، قال : سألت ابن عباس عن قوله : والسارق والسارقة أخاص أم عام ؟ فقال : بل عام . والصواب من القول في ذلك عندنا قول من قال : الآية معني بها خاص من السراق ، وهو سراق ربع دينار فصاعدا أو قيمته ، لصحة الخبر عن رسول الله ( ص ) أنه قال : القطع في ربع دينار فصاعدا . وقد استقصيت ذكر أقوال المختلفين في ذلك مع عللهم التي اعتلوا بها لأقوالهم ، والتلميح عن أولاها بالصواب بشواهده في كتابنا كتاب السرقة ، فكرهنا إطالة الكتاب بإعادة ذلك في هذا الموضع . وقوله : جزاء بما كسبا نكالا من الله يقول : مكافأة لهما على سرقتهما وعملهما في التلصص بمعصية الله . نكالا من الله يقول : عقوبة من الله على لصوصيتهما . وكان قتادة يقول في ذلك ما : حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد بن زريع ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله والله عزيز حكيم :