محمد بن جرير الطبري
311
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
يقول جل ثناؤه : ومن سرق من رجل أو امرأة ، فاقطعوا أيها الناس يده . ولذلك رفع السارق والسارقة ، لأنهما غير معينين ، ولو أريد بذلك سارق وسارقة بأعيانهما لكان وجه الكلام النصب . وقد روي عن عبد الله بن مسعود أنه كان يقرأ ذلك : والسارقون والسارقات . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا يزيد بن هارون ، عن ابن عون ، عن إبراهيم ، قال : في قراءتنا قال : وربما قال في قراءة عبد الله : والسارقون والسارقات فاقطعوا أيمانهما . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا ابن علية ، عن ابن عون ، عن إبراهيم : في قراءتنا : والسارقون والسارقات فاقطعوا أيمانهما . وفي ذلك دليل على صحة ما قلنا من معناه ، وصحة الرفع فيه ، وأن السارق والسارقة مرفوعان بفعلهما على ما وصفت للعلل التي وصفت . وقال تعالى ذكره : فاقطعوا أيديهما والمعنى أيديهما اليمنى كما : حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : فاقطعوا أيديهما : اليمنى . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، عن جابر ، عن عامر ، قال : في قراءة عبد الله : والسارق والسارقة فاقطعوا أيمانهما . ثم اختلفوا في السارق الذي عناه الله ، فقال بعضهم : عني بذلك سارق ثلاثة دراهم فصاعدا وذلك قول جماعة من أهل المدينة ، منهم مالك بن أنس ومن قال بقوله . واحتجوا لقولهم ذلك بأن رسول الله ( ص ) قطع في مجن قيمته ثلاثة دراهم . وقال آخرون : بل عنى بذلك : سارق ربع دينار أو قيمته . وممن قال ذلك الأوزاعي ومن قال بقوله . واحتجوا لقولهم ذلك بالخبر الذي روي عن عائشة أنها قالت : قال رسول الله ( ص ) : القطع في ربع دينار فصاعدا . وقال آخرون : بل عني بذلك سارق عشرة دراهم فصاعدا . وممن قال ذلك أبو حنيفة