محمد بن جرير الطبري

299

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

النفي والنفاية ، ويقال : الدلو ينفي الماء . ويقال لما تطاير من الماء من الدلو النفي ، ومنه قول الراجز : كأن متنيه من النفي * مواقع الطير على الصفي ومنه قيل : نفى شعره : إذا سقط ، يقال : حال لونك ونفى شعرك . القول في تأويل قوله تعالى : ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم . يعني جل ثناؤه بقوله : ذلك : هذا الجزاء الذي جازيت به الذين حاربوا الله ورسوله وسعوا في الأرض فسادا في الدنيا ، من قتل ، أو صلب ، أو قطع يد ورجل من خلاف لهم يعني : لهؤلاء المحاربين خزي في الدنيا يقول : هو لهم شر وعار وذلة ، ونكال وعقوبة في عاجل الدنيا قبل الآخرة ، يقال منه : أخزيت فلانا فخزي هو خزيا ، وقوله : ولهم في الآخرة عذاب عظيم يقول عز ذكره لهؤلاء الذين حاربوا الله ورسوله وسعوا في الأرض فسادا فلم يتوبوا من فعلهم ذلك ، حتى هلكوا في الآخرة مع الخزي الذي جازيتهم به في الدنيا ، والعقوبة التي عاقبتهم بها فيها عذاب عظيم ، يعني : عذاب جهنم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم ) * . . اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، فقال بعضهم : معنى ذلك : إلا الذين تابوا من شركهم ومناصبتهم الحرب لله ولرسوله ، والسعي في الأرض بالفساد بالاسلام ، والدخول في الايمان من قبل قدرة المؤمنين عليهم ، فإنه لا سبيل للمؤمنين عليهم بشئ من العقوبات التي جعلها الله جزاء لمن حاربه ورسوله وسعى في الأرض فسادا ، من قتل ، أو صلب ، أو قطع يد ورجل من خلاف ، أو نفي من الأرض ، فلا تباعة قبله لاحد فيما كان أصاب في