محمد بن جرير الطبري

300

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

حال كفره وحربه المؤمنين في مال ولا دم ولا حرمة قالوا : فأما المسلم إذا حارب المسلمين أو المعاهدين وأتى بعض ما يجب عليه العقوبة ، فلن تضع توبته عنه عقوبة ذنبه ، بل توبته فيما بينه وبين الله ، وعلى الامام إقامة الحد الذي أوجبه الله عليه وأخذه بحقوق الناس . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، عن الحسين بن واقد ، عن يزيد النحوي ، عن عكرمة والحسن البصري ، قالا : قوله : إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض . . . إلى قوله : فاعلموا أن الله غفور رحيم نزلت هذه الآية في المشركين ، فمن تاب منهم من قبل أن يقدر عليه لم يكن عليه سبيل ، وليس تحرز هذه الآية الرجل المسلم من الحد إن قتل أو أفسد في الأرض أو حارب الله ورسوله ثم لحق بالكفار قبل أن يقدر عليه ، ذلك يقام عليه الحد الذي أصاب . حدثنا بشار ، قال : ثنا روح بن عبادة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم قال : هذا لأهل الشرك إذا فعلوا شيئا في شركهم ، فإن الله غفور رحيم إذا تابوا وأسلموا . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا بالزنا ، والسرقة وقتل النفس ، وإهلاك الحرث والنسل إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم على عهد الرسول ( ص ) . حدثني المثنى ، قال : ثنا عمرو بن عون ، قال : أخبرنا هشيم ، عن جويبر ، عن الضحاك ، قال : كان قوم بينهم وبين الرسول ( ص ) ميثاق ، فنقضوا العهد وقطعوا السبيل وأفسدوا في الأرض ، فخير الله نبيه ( ص ) فيهم ، فإن شاء قتل ، وإن شاء صلب ، وإن شاء قطع أيديهم وأرجلهم من خلاف ، فمن تاب من قبل أن تقدروا عليه قبل ذلك منه . حدثني المثنى ، قال : حدثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن