محمد بن جرير الطبري

297

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

عن مواضعها ، أتجردت للقتل والصلب كأنك عبد بني عقيل من غير ما أشبهك به ؟ إذا أتاك كتابي هذا فانفهم إلى شغب . حدثنا يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : ثني الليث ، عن يزيد وغيره بنحو هذا الحديث ، غير أن يونس قال في حديثه : كأنك عبد بني أبي عقال من غير أن أشبهك به . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني ابن لهيعة ، عن يزيد بن أبي حبيب ، أن الصلت كاتب حبان بن شريح ، أخبرهم أن حبان كتب إلى عمر بن عبد العزيز : أن ناسا من القبط قامت عليهم البينة بأنهم حاربوا الله ورسوله وسعوا في الأرض فسادا ، وأن الله يقول : إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف وسكت عن النفي ، وكتب إليه : فإن رأى أمير المؤمنين أن يمضي قضاء الله فيهم ، فليكتب بذلك . فلما قرأ عمر بن عبد العزيز كتابه ، قال : لقد اجتزأ حبان . ثم كتب إليه : إنه قد بلغني كتابك وفهمته ، ولقد اجتزأت كأنما كتبت بكتاب يزيد بن أبي مسلم أو علج صاحب العراق من غير أن أشبهك بهما ، فكتبت بأول الآية ثم سكت عن آخرها ، وإن الله يقول : أو ينفوا من الأرض فإن كانت قامت عليهم البينة بما كتبت به ، فاعقد في أعناقهم حديدا ، ثم غيبهم إلى شغب وبدا . قال أبو جعفر : شغب وبدا : موضعان .