محمد بن جرير الطبري

286

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وعن مالك والليث بن سعد وابن لهيعة . حدثني علي بن سهل ، قال : ثنا الوليد بن مسلم ، قال : قلت لمالك بن أنس : تكون محاربة في المصر ؟ قال : نعم ، والمحارب عندنا من حمل السلاح على المسلمين في مصر أو خلاء ، فكان ذلك منه على غير نائرة كانت بينهم ولا ذحل ولا عداوة ، قاطعا للسبيل والطريق والديار ، مخيفا لهم بسلاحه ، فقتل أحدا منهم قتله الامام كقتله المحارب ليس لولي المقتول فيه عفو ولا قود . حدثني علي ، قال : ثنا الوليد ، قال : سألت عن ذلك الليث بن سعد وابن لهيعة ، قلت : تكون المحاربة في دور المصر والمدائن والقرى ؟ فقالا : نعم ، إذا هم دخلوا عليهم بالسيوف علانية ، أو ليلا بالنيران . قلت : فقتلوا أو أخذوا المال ولم يقتلوا ؟ فقال : نعم هم المحاربون ، فإن قتلوا قتلوا ، وإن لم يقتلوا وأخذوا المال قطعوا من خلاف إذا هم خرجوا به من الدار ، ليس من حارب المسلمين في الخلاء والسبيل بأعظم من محاربة من حاربهم في حريمهم ودورهم . حدثني علي ، قال : ثنا الوليد ، قال : قال أبو عمرو : وتكون المحاربة في المصر شهر على أهله بسلاحه ليلا أو نهارا . قال علي : قال الوليد : وأخبرني مالك أن قتل الغيلة عنده بمنزلة المحاربة . قلت : وما قتل الغيلة ؟ قال : هو الرجل يخدع الرجل والصبي ، فيدخله بيتا أو يخلوا به فيقتله ويأخذ ماله ، فالامام ولي قتل هذا ، وليس لولي الدم والجرح قود ولا قصاص . وهو قول الشافعي . حدثنا بذلك عنه الربيع . وقال آخرون : المحارب : هو قاطع الطريق فأما المكابر في الأمصار فليس بالمحارب الذي له حكم المحاربين . ومن قال ذلك أبو حنيفة وأصحابه . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا بشر بن المفضل ، عن داود بن أبي هند ، قال : تذاكرنا المحارب ونحن عند ابن هبيرة في ناس من أهل البصرة ، فاجتمع رأيهم أن المحارب ما كان خارجا من المصر . وقال مجاهد بما : حدثني القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا حجاج ، عن ابن جريج ، عن