محمد بن جرير الطبري

287

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

مجاهد في قوله : إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا قال : الزنا والسرقة ، وقتل الناس ، وإهلاك الحرث والنسل . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، عن عنبسة ، عن محمد بن عبد الرحمن ، عن القاسم بن أبي بزة ، عن مجاهد : ويسعون في الأرض فسادا قال : الفساد : القتل ، والزنا ، والسرقة . وأولى هذه الأقوال عندي بالصواب ، قول من قال : المحارب لله ورسوله من حارب في سابلة المسلمين وذمتهم ، والمغير عليهم في أمصارهم وقراهم حرابة . وإنما قلنا ذلك أولى الأقوال بالصواب ، لأنه لا خلاف بين الحجة أن من نصب حربا للمسلمين على الظلم منه لهم أنه لهم محارب ، ولا خلاف فيه . فالذي وصفنا صفته ، لا شك فيه أنه لهم مناصب حربا ظلما . وإذ كان ذلك كذلك ، فسواء كان نصبه الحرب لهم في مصرهم وقراهم أوفي سبلهم وطرقهم في أنه لله ولرسوله محارب بحربه من نهاه الله ورسوله عن حربه وأما قوله : ويسعون في الأرض فسادا فإنه يعني : ويعملون في أرض الله بالمعاصي من إخافة سبل عباده المؤمنين به ، أو سبل ذمتهم وقطع طرقهم ، وأخذ أموالهم ظلما وعدوانا ، والتوثب على جرمهم فجورا وفسوقا . القول في تأويل قوله تعالى : أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض . يقول تعالى ذكره : ما للذي حارب الله ورسوله وسعى في الأرض فسادا من أهل ملة الاسلام أو ذمتهم إلا بعض هذه الخلال التي ذكرها جل ثناؤه . ثم اختلف أهل التأويل في هذه الخلال أتلزم المحارب باستحقاقه اسم المحاربة ، أم يلزمه ما لزمه من ذلك على قدر جرمه مختلفا باختلاف أجرامه ؟ ( فقال بعضهم : يلزمه ما لزمه من ذلك على قدر جرمه ، مختلفا باختلاف أجرامه ) ذكر من قال ذلك :