محمد بن جرير الطبري

281

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

ضرع ولم نكن أهل ريف ، وإنا استوخمنا المدينة . فأمر لهم النبي ( ص ) بذود وراع ، وأمرهم أن يخرجوا فيها فيشربوا من ألبانها وأبوالها . فقتلوا راعي رسول الله ( ص ) ، واستاقوا الذود ، وكفروا بعد إسلامهم . فأتي بهم النبي ( ص ) ، فقطع أيديهم وأرجلهم ، وسمل أعينهم ، وتركهم في الحرة حتى ماتوا . فذكر لنا أن هذه الآية نزلت فيهم : إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا روح ، قال : ثنا هشام بن أبي عبد الله ، عن قتادة ، عن أنس بن مالك ، عن النبي ( ص ) بمثل هذه القصة . حدثنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق ، قال : سمعت أبي يقول : أخبرنا أبو حمزة ، عن عبد الكريم وسئل عن أبوال الإبل ، فقال : حدثني سعيد بن جبير عن المحاربين ، فقال : كان ناس أتوا النبي ( ص ) فقالوا : نبايعك عن الاسلام فبايعوه وهم كذبة ، وليس الاسلام يريدون . ثم قالوا : إنا نجتوي المدينة . فقال النبي ( ص ) : هذه اللقاح تغدو عليكم وتروح ، فاشربوا من أبوالها وألبانها قال : فبينا هم كذلك إذ جاء الصريخ ، فصرخ إلى رسول الله ( ص ) ، فقال : قتلوا الراعي ، وساقوا النعم فأمر نبي الله فنودي في الناس ، أن : يا خيل الله اركبي . قال : فركبوا لا ينتظر فارس فارسا . قال : فركب رسول الله ( ص ) على أثرهم ، فلم يزالوا يطلبونهم حتى أدخلوهم مأمنهم ، فرجع صحابة رسول الله ( ص ) وقد أسروا منهم ، فأتوا بهم النبي ( ص ) ، فأنزل الله : إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله . . . الآية ، قال : فكان نفيهم أن نفوهم ، حتى أدخلوهم مأمنهم