محمد بن جرير الطبري

282

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وأرضهم ، ونفوهم من أرض المسلمين ، وقتل نبي الله منهم وصلب وقطع وسمل الأعين . قال : فما مثل رسول الله ( ص ) قبل ولا بعد . قال : ونهى عن المثلة ، وقال : لا تمثلوا بشئ قال : فكان أنس بن مالك يقول ذلك ، غير أنه قال : أحرقهم بالنار بعد ما قتلهم . قال : وبعضهم يقول : هم ناس من بني سليم ، ومنهم من عرينة وناس من بجيلة . ( ذكر من قال ذلك ) . حدثني محمد بن خلف ، قال : ثنا الحسن بن هناد ، عن عمرو بن هاشم ، عن موسى بن عبيد ، عن محمد بن إبراهيم ، عن جرير ، قال : قدم على النبي ( ص ) قوم من عينة حفاة مضرورين ، فأمر بهم رسول الله ( ص ) فلما صحوا واشتدوا قتلوا رعاء اللقاح ، ثم خرجوا باللقاح عامدين بها إلى أرض قومهم . قال جرير : فبعثني رسول الله ( ص ) في نفر من المسلمين حتى أدركناهم بعد ما أشرفوا على بلاد قومهم ، فقدمنا بهم على رسول الله ( ص ) ، فقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف ، وسمل أعينهم ، وجعلوا يقولون : الماء ورسول الله ( ص ) يقول : النار حتى هلكوا . قال : وكره الله سمل الأعين ، فأنزل هذه الآية : إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله . . . إلى آخر الآية . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني ابن لهيعة ، عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن ، عن عروة بن الزبير ( ح ) . وحدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني يحيى بن عبد الله بن سالم ، وسعيد بن عبد الرحمن ، وابن سمعان ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، قال : أغار ناس من عرينة على لقاح رسول الله ( ص ) ، فاستاقوها وقتلوا غلاما له فيها ، فبعث في آثارهم فأخذوا ، فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم .